الكتاب الثالث: خصائص تميز الأمة الإسلامية وموقف المستشرقين منها › الربانية وموقف المستشرقين منها › السنة الشريفة ومنزلتها من القرآن الكريم › أولا: تعريف السنة
يتضمن القرآن الكريم الأخذ بالسنة والتزامها من أكثر من وجه، وقبل ذكر تلك الأوجه ينبغي التعريف بالسنة في اللغة والاصطلاح، ثُمَّ بيان منزلتها من القرآن الكريم.
أ- السُّنَّة في اللغة: جاء في لسان العرب: (السُّنَّة: السيرة حسنة كانت أو قبيحة، وقيل: الطريقة المحمودة المستقيمة، والسُّنَّة الطبيعة. سنن الطريق وسُننه: نهجه) (١).
وفي القاموس المحيط: (سَنَنُ الطريق. . .: نهجه وجهته) (٢).
وقال الراغب الأصفهاني: (السُّنَن: جمع سُنَّة، وسُنَّة الوجه: طريقته، وسُنَّة النبي: طريقته التي كان يتحراها، وسُنَّة اللَّه تعالى: قد تقال لطريقة حكمته، وطريق طاعته، نحو ﴿سُنَّةَ اللَّهِ الَّتِي قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا﴾ [الفتح: ٢٣]، ﴿وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا﴾ [فاطر: ٤٣]، فتنبيه أنَّ فروع الشرائع -وإن اختلفت صورها- فالغرض المقصود منها لا يختلف ولا يتبدل، وهو تطهر النفس، وترشيحها للوصول إلى ثواب اللَّه تعالى وجواره) (٣).
ب- السُّنَّة في الاصطلاح: قال ابن الأثير: (تكرر في الحديث ذكر (السُّنَّة) وما تصرَّف منها، والأصل فيها الطريقة والسيرة، وإذا أُطلقت في الشرع فإنَّما يراد بها ما أَمَرَ به النبي -ﷺ- ونهى عنه وندب إليه قولًا وفعلًا،
_________
(١) ابن منظور: لسان العرب؛ مادة (سنن)، (مرجع سابق).
(٢) الفيروزآبادي: القاموس المحيط؛ مادة (سنن)، (مرجع سابق).
(٣) مفردات ألفاظ القرآن: مادة (سنن)، (مرجع سابق).
Jilid 2 · hlm. cetak 536
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.