الباب الثالث الأحكام المترتبة على مفهوم التوحيد والشرك › الفصل السابع أحكام القتال ومشروعية الجهاد › المبحث الرابع المراد من إنكار النبي - ﷺ - على أحد أصحابه لقتله مشركا بعد ما تلفظ بالشهادتين
المراد من إنكار النبي - ﷺ - على أحد أصحابه لقتله مشركًا بعد ما تلفظ بالشهادتين
وأما حديث أسامة بن زيد رضي الله عنهما الذي أنكر فيه النبي - ﷺ -: قتله لمشرك بعد ما تلفظ بـ: لا إله إلاَّ الله، فإليكم بيانه والمراد منه، وفق الأصول الكلية، والمقتضيات الشرعية.
سئل أبناء الشيخ وحمد بن ناصر، عن المشرك إذا قال لا إله إلاَّ الله حال الحرب؟
فأجابوا: هذا يحتاج إلى تفصيل، فإن كان المشرك لا يتلفظ بها في حال شركه وكفره، كحال المشركين الذين في زمن النبي - ﷺ -، فهذا إذا قال: لا إله إلاَّ الله، وجب الكف عنه، لأنها دليل على إسلامه وإقراره، لأن المشركين في زمن النبي - ﷺ - لا يقولونها، وإذا قالها أحدهم كانت دالة على إسلامه، وهذا معنى الأحاديث التي جاءت في الكف عمن قال لا إله إلاَّ الله.
كحديث أبي هريرة المتَّفق عليه: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلاَّ الله، فإذا قالوها عصموا مني دماءهم وأموالهم إلاَّ بحقها، وحسابهم على الله عز وجل».
وكذلك حديث أسامة، لما قتل الرجل في الحرب بعدما قال: لا إله إلاَّ الله، فلما ذكر ذلك لرسول الله - ﷺ - أنكر ذلك عليه، وقال: «أقتلته بعدما قال لا إله إلاَّ الله؟»، فقال: يا رسول الله، إنما قالها تعوُّذًا، وفي رواية: إنما قالها خوفًا من السلاح، فقال: «أفلا شققت عن قلبه».
قال العلماء: وفي ذلك أنزل الله: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللهِ فَتَبَيَّنُواْ وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا ...﴾ [النساء: ٩٤]، فدلَّت
Jilid 1 · hlm. cetak 531
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.