وأما: (أكرِم بزيدٍ): فالصحيح: أن لفظه لفظ الأمر، ومعناه الخبر، و(الباء) زائدة لازمة، و(زيد) في موضع رفع؛ لأنه فاعل.
ومعنى الكلام: (أحسن زيد)، ولا ضمير في (أفعل)
واختلف فيه:
فقيل: أصله (فَعَلَ) كـ (ضرب) ثم حُوِّل إلى ماض مزيد فيه، فصار (أفعل)، كقولهم: (أبقل المكان)، و(أورق الشجر)؛ أي: (صار ذا بقل)، و(ذا ورق)؛ فـ (الهمزة) فيه: للصيرورة، ثم حول إلى صيغة الطلب، وضُمِّن معنى التعجب مع بقاء المعنى الخبري.
فقيل: (أفعِل) بكسر العين، فمعنى: (أحسِن بزيدٍ)، صار (ذا حسن).
وقيل: حُوِّل من الثلاثي إلى الأمر، والمخاطب به مأمور، والفعل متحمل لضمير المخاطب، والتزم استتار الضمير في الإفراد والتثنية والجمع؛ فلا يقال: (أحسِنَا بزيد)، و(لا أحسِنوا بزيد)؛ لأنه جرى مجرى المثل، وأن المتكلم بـ (ما أفعله) متعجب، والمتكلم بـ (أفعِل به) آمِرٌ، قاله يحيى الفراء، وأبو إسحاق إبراهيم الزجاج، وعلي بن خروف، والزمخشري.
ورد: بأن الأمر: طلب إيقاع الفعل، والتعجب: لا يكون إلا من أمر قد وقع.
وعن ابن كيسان: إن المأمور به هو المصدر الذي دل عليه الفعل، فمعنى: (أكرِم يا كرمُ بزيد)؛ أي: دم به.
وعلى هذين القولين. . يكون المجرور في: (أحسِن بزيد): في محل نصب.
وقوله: (تَعَجُّبَا): مفعول له، والمعنى: انطق بأفعل بعد (ما)؛ لأجل التعجب، ويصح كونه حالًا، أي: انطق متعجبًا.
واللَّه الموفق
ص:
٤٧٦ - وَحَذْفَ مَا مِنْهُ تَعَجَّبْتَ اسْتَبِحْ ... إِنْ كَانَ عِنْدَ الحَذْفِ مَعْنَاهُ يَضِحْ (^١)
_________
(^١) حذف: مفعول به مقدم على عامله، وهو قوله استبح الآتي، وحذف مضاف وما: اسم موصول: مضاف إليه. منه: جار ومجرور متعلق بتعجبت الآتي. تعجبت: فعل ماض وفاعله، والجملة لا محل لها صلة ما. استبح: فعل أمر، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبًا تقديره أنت. إن: شرطية. كان: فعل ماض ناقص، فعل الشرط. عند: ظرف متعلق بقوله: يضح الآتي، وعند مضاف والحذف: مضاف إليه. معناه: معنى: اسم كان، ومعنى مضاف، والهاء مضاف إليه، والجملة =
Jilid 3 · hlm. cetak 98
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.