مقصوده الأعظم القراءة، لكنه أيضًا مقصود في نفسه، وهو عبادة منفردة» (^١).
بل إن القيام لله من أعظم العبادات كما سيأتي التدليل عليه في أدلة القول التالي.
القول الثالث:
ذهب الشافعية والحنابلة، وهو قول في مذهب المالكية أن المصلي إذا عجز عن القراءة والذكر وجب عليه القيام بقدر قراءة الفاتحة.
قال الخرشي: «فإن عجز عنها -أي عن الفاتحة- سقط القيام ... وقيل: القيام واجب مستقل، فلا يسقط القيام عمن عجز عن قراءتها» (^٢).
قال إمام الحرمين: «القيام في الصلاة المفروضة ركن مقصود عندنا» (^٣).
وقال البهوتي في كشاف القناع: «القيام ركن مقصود في نفسه؛ لأنه لو تركه مع القدرة عليه لم يجزئه، فمع القدرة تجب القراءة والقيام بقدرها، فإذا عجز عن أحدهما لزمه الآخر لقوله ﷺ: إذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم» (^٤).
* واستدلوا لذلك بما يلي:
الدليل الأول:
قوله تعالى: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلَاّ وُسْعَهَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].
(ح-١٤٢٢) ولما رواه البخاري من طريق مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج،
عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ، قال: دعوني ما تركتكم، إنما هلك من كان قبلكم بسؤالهم واختلافهم على أنبيائهم، فإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه، وإذا أمرتكم بأمر فائتوا منه ما استطعتم. ورواه مسلم (^٥).
فإذا عجز عن القراءة لم يسقط عنه القيام؛ لأن الميسور لا يسقط بالمعسور.
الدليل الثاني:
أن القيام ركن، والقراءة ركن، وإذا كان القيام ركنًا فإنه لا يجوز تركه مع القدرة عليه.
_________
(^١). القواعد (ص: ١١).
(^٢). شرح الخرشي (١/ ٢٦٩).
(^٣). نهاية المطلب (٢/ ٢١٣).
(^٤). كشاف القناع (١/ ٣٤١).
(^٥). صحيح البخاري (٧٢٨٨)، وصحيح مسلم (٤١٢ - ١٣٣٧).
Jilid 2 · hlm. cetak 495
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.