الدليل الثالث:
(ح-٣٢٤١) ولما رواه البخاري من طريق إبراهيم بن طهمان، قال: حدثني الحسين المكتب، عن ابن بريدة،
عن عمران بن حصين رضي الله عنه، قال: كانت بي بواسير، فسألت النبي ﷺ عن الصلاة، فقال: صَلِّ قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب (^١).
فعلق الجواز قاعدًا بشرط العجز عن القيام، وليس بشرط العجز عن القراءة.
الدليل الرابع:
القيام تعظيم لله كالركوع والسجود قال تعالى: ﴿وَقُومُوا لِلّهِ قَانِتِين﴾،
فأمر بالقيام في الصلاة، وأثنى الله على المؤمنين بقوله سبحانه ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾.
ولقد كان النبي ﷺ يكره من أصحابه أن يقوموا له إذا رأوه (^٢).
ونهاهم أن يصلوا خلفه قيامًا حين صلى قاعدًا في مرضه، وقال: إن كدتم تفعلون فعل فارس والروم يقومون على ملوكهم وهم قعود. رواه مسلم.
وقال ﷺ: من سره أن يتمثل له الرجال قيامًا فليتبوأ مقعده من النار (^٣)؛ لما في القيام من التعظيم الذي لا يصرف إلا لله، فدل على أنه من أعظم العبادات، فلا يسقط مع القدرة عليه.
_________
(^١). صحيح البخاري (١١١٧).
(^٢). رواه ابن أبي شيبة في المصنف (٢٥٥٨)، وأحمد (٣/ ١٣٢، ١٥١، ٢٥٠)، والبخاري في الأدب (٩٤٦) والترمذي (٢٧٥٤)، وفي الشمائل (٣٣٥)، وأبو يعلى (٣٧٨٤)، والطحاوي في مشكل الآثار (١١٢٦) من طرق كثيرة، عن حماد بن سلمة، عن حميد، عن أنس.
(^٣). رواه أبو داود الطيالسي (١٠٥٣)، وابن أبي شيبة (٢٥٥٨٢)، وأحمد (٤/ ٩١، ٩٣، ١٠٠)، والبغوي في الجعديات (١٤٨٢)، وعبد بن حميد (٤١٣)، والبخاري في الأدب المفرد (٩٧٧)، وأبو داود (٥٢٢٩)، والترمذي (٢٧٥٥)، والطبراني في الكبير (١٩/ ٣٥١) ح ٨١٩، ٨٢٠، ٨٢١، ٨٢٢، وغيرهم من طريق كثيرة عن حبيب بن الشهيد، عن أبي مجلز لاحق بن حميد، قال: دخل معاوية على ابن الزبير وابن عامر، فذكره.
Jilid 2 · hlm. cetak 496
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.