من لم يحقق عبودية الرحمن وقع في عبودية الشيطان › قول المؤلف: «ما نظر المرائي إلى الخلق في عمله إلا لجهله بعظمة الخالق» وتعليق الشارح عليه
* قال ابنُ رجبٍ رحمه الله:
أَوَّلُ مَا (^١) تُسَعَّرُ بِهِ النَّارُ مِنَ المُوَحِّدِينَ العُبَّادُ المُرَاؤونَ بِأَعمَالِهِم؛ وَأَوَّلُهُم العَالِمُ، وَالمُجَاهِدُ، وَالمُتَصَدِّقُ لِلرِّيَاءِ؛ لأَنَّ يَسِيرَ الرِّيَاءِ شِركٌ.
مَا نَظَرَ المُرَائِي إِلَى الخَلقِ فِي عَمَلِهِ إِلَّا لِجَهلِهِ بِعَظَمَةِ الخَالِقِ.
المُرَائِي يُزَوِّرُ التَّوَاقِيعَ عَلَى اسمِ المَلِكِ؛ لِيَأخُذَ البَرَاطِيلَ (^٢) لِنَفسِهِ، وَيُوهِمَ أَنَّهُ مِنْ خَاصَّةِ المَلِكِ، وَهُوَ مَا يَعرِفُ المَلِكَ بِالكُلِّيَّةِ.
نَقَشَ المُرَائِي عَلَى الدِّرهَمِ الزَّائِفِ اِسمَ المَلِكِ لِيَرُوجَ (^٣)، وَالبَهرَجُ (^٤) مَا يَجُوزُ (^٥) إِلَّا عَلَى غَيرِ النَّاقِدِ.
[الشرح]
تكلَّم المؤلِّفُ رحمه الله في هذه الجملة عن «المُرائي» وذكر عنه:
_________
(^١) كذا في النسختين، وله وجه، ووقع في هامش نسخة (ب): «مَنْ»، وهو أولى.
(^٢) البراطيل: جمع بِرْطِيل -بكسر الباء الموحَّدة- وهو الرِّشْوَة، وفي المثل: «البَرَاطِيل تَنْصُرُ الأَبَاطِيل».
ينظر: «أساس البلاغة» (مادة: ب ر ط ل)، و«المصباح المنير» (مادة: ب ر ط ل)، و«تاج العروس» (٢٨/ ٧٥).
(^٣) رَاجَ الشَّيْءُ يَرُوجُ رَوَاجًا: إذا نَفَقَ، ورَاجَت الدَّرَاهمُ: تَعَامَلَ النَّاسُ بها.
ينظر: «تاج العروس» (٥/ ٦٠٠).
(^٤) «البَهْرَجُ» -بالفَتْح-: الباطِلُ، والرَّدِيءُ مِنْ كلِّ شيْءٍ، قال ابن الأَعرابيّ: الدِّرْهَمُ البَهْرَجُ: هو الذي لا يُباع به.
ينظر: «تاج العروس» (٥/ ٤٣٢).
(^٥) وفي بعض النسخ المطبوعة: «لا يروج».
Jilid 1 · hlm. cetak 123
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.