من لم يحقق عبودية الرحمن وقع في عبودية الشيطان › كلما قويت المعرفة بالله قوي الحياء منه
* قال ابنُ رجبٍ رحمه الله:
وَقَالَ المُحَاسَبِيُّ: المُرَاقَبَةُ عِلمُ القَلبِ بِقُربِ الرَّبِّ (^١).
كُلَّمَا قَوِيت المَعرِفَةُ بِاللَّهِ قَوِيَ الحَيَاءُ [مِنْ قُربِهِ وَنَظَرِهِ].
وَصَّى النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا أَنْ يَستَحِي مِنْ اللَّهِ كَمَا يَستَحِي مِنْ رَجُلٍ من صَالِحِ عَشِيرَتِهِ لا يُفَارِقُهُ (^٢) (^٣).
قَالَ بَعضُهُم (^٤): اِستَحِ مِنْ اللَّهِ عَلَى قَدرِ قُربِهِ مِنكَ، وَخَفِ اللَّهَ عَلَى قَدرِ قُدرَتِهِ عَلَيكَ.
كَانَ بَعضُهُم (^٥) يَقُولُ: مُنذُ أَربَعِينَ سَنَةً مَا خَطَوتُ خُطوَةً لِغَيرِ اللَّهِ، وَلا نَظَرتُ إِلَى شَيءٍ أَستَحسِنُهُ حَيَاءً مِنْ اللَّهِ عز وجل.
_________
(^١) «القصد والرجوع إلى اللَّه» (ص ٣١٣).
(^٢) في نسخة (ب): [كَمَا يَستَحِي من رَجُلَين صَالِحَين من عَشِيرَتِهِ لا يُفَارِقَانِه].
(^٣) أخرجه الطبراني في «الكبير» رقم (٥٥٣٩) وإسناده جيِّدٌ.
(^٤) هو: وُهَيبُ بنُ الوَرْد رحمه الله، أسنده عنه محمد بن نصر المروزي في «تعظيم قدر الصلاة» رقم (٨٤١ و٨٤٢)، وأبو نعيم في «حلية الأولياء» (٨/ ١٤٠)، وصَرَّحَ المصنِّفُ باسمه في «جامع العلوم والحكم» (١/ ٤٠٨).
(^٥) هو: محمد بن الفضل البَلْخي رحمه الله، عزاه إليه ابن الجوزي في «صفة الصفوة» (٤/ ١٦٥)، وزاد في آخره: «ومَا أَمْلَيتُ على مَلَكَيَّ ثلاثين سنة شيئًا، ولو فعلتُ ذلك لاستَحْيَيتُ منهما»، وصَرَّح المصنِّفُ باسمه في كتابه الآخر «جامع العلوم والحكم» (١/ ٢١٤) وقال معلِّقًا: «هؤلاء القوم لما صَلحَت قلوبُهم فَلَم يَبْقَ فيها إرادةٌ لغير اللَّه عز وجل صَلحَت جوارحُهم فلم تتحرَّك إلا للَّه عز وجل وبما فيه رضاه».
Jilid 1 · hlm. cetak 150
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.