المذهب الثاني: أن هذه الأحاديث محمولة على أن شهادة التوحيد سبب مقتض لدخول الجنة والنجاة من النار، وتعليق الشارح عليه › دخول الجنة مرتب على الإيمان والعمل الصالح
* قال ابنُ رجبٍ رحمه الله:
وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذَا القَولِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَتَّبَ دُخُولَ الجَنَّةِ عَلَى الأَعمَالِ الصَّالِحَةِ في كَثِيرٍ مِنْ النُّصُوصِ، كَمَا فِي «الصَّحِيحَينِ» عَنْ أَبِي أَيُّوبَ رضي الله عنه: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخبِرنِي بِعَمَلٍ يُدخِلُنِي الجَنَّةَ. فَقَالَ: «تَعبُدُ اللَّهَ لا تُشرِكُ بِهِ شَيئًا، وَتُقِيمُ الصَّلاةَ، وَتُؤتِي الزَّكَاةَ، وَتَصِلُ الرَّحِمَ» (^١).
وَفي «صَحِيحِ مُسلِمٍ» عَنْ أَبِي هُرَيرَةَ رضي الله عنه: أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دُلَّنِي عَلى عَمَلٍ إِذَا عَمِلتُهُ دَخَلتُ الجَنَّةَ. قَالَ: «تَعبُدُ اللَّهَ لا تُشرِكُ بِهِ شَيئًا، وَتُقِيمُ الصَّلاةَ المَكتُوبَةَ، وَتُؤَدِّي الزَّكَاةَ المَفرُوضَةَ، وَتَصُومُ رَمَضَانَ»، فَقَالَ الرَّجُلُ: وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ، لا أَزِيدُ عَلَى هَذَا شَيئًا، وَلا أُنقِصُ مِنهُ. فَقَالَ النبيُّ ﷺ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَنظُرَ إلى رَجُلٍ مِنْ أَهلِ الجَنَّةِ فَليَنظُر إِلى هَذَا» (^٢).
[الشرح]
هذه الأحاديث موافقة لما في القرآن العظيم، فاللَّه تعالى في آيات كثيرة إنما رَتَّبَ دخولَ الجنَّة على الإيمان والعمل الصالح، كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ
_________
(^١) أخرجه البخاري رقم (١٣٣٢)، ومسلم رقم (١٣).
(^٢) أخرجه مسلم رقم (١٤).
Jilid 1 · hlm. cetak 60
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.