المذهب الرابع: أن هذه الأحاديث المطلقة جاءت مقيدة في أحاديث أخر، فوجب حمل المطلق منها على المقيد
* قال ابنُ رجبٍ رحمه الله:
وقالت طائفةٌ: تلك النُّصُوصُ المطلَقَةُ قد جاءت مقيَّدَةً في أحاديثَ أُخَر؛ ففي بعضِها: «مَنْ قَالَ: لا إله إلا اللَّه مُخْلِصًا» (^١)، وفي بعضِها: «مُسْتَيْقِنًا» (^٢)، وفي بعضِها: «يُصَدِّقُ قلبُه لِسَانَه (^٣)» (^٤)، وفي بعضِها: «يَقُولُهَا حَقًّا من قَلبِهِ» (^٥)، وفي بعضِها: «قَدْ ذَلَّ بها لِسَانُه واطمَأَنَّ بها قَلبُه» (^٦)، وهذا كُلُّه إشارةٌ إلى عَمَلِ القَلبِ وتَحَقُّقِهِ بمعنى الشَّهَادَتَينِ.
فتَحَقُّقُهُ بقولِ (^٧) «لا إله إلا اللَّه»: أن لا يَأْلَه القَلْبُ غيرَ اللَّه؛ حُبًّا ورجَاءً وخَوفًا وتَوكُّلًا واستعانةً وخُضُوعًا وإِنَابَةً وطَلَبًا.
_________
(^١) أخرجه البخاري في «صحيحه» رقم (٩١) من حديث أبي هُريرَةَ رضي الله عنه.
(^٢) أخرجه مسلمٌ في «صحيحه» رقم (١٥٦) من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وقد تقدَّم ذكره ص ٤٦ - ٤٦.
(^٣) وقع في نسخة (ب): «مُصَدِّقًا بِهَا قَلبُه ولِسَانُه»، والظاهر أن واو العطف زائدة؛ فوجودها مخِلٌّ بالمعنى، ويؤيِّد هذا أنَّه قد وَرَدَ في «سنن النسائي الكبرى» رقم (٩٧٧٢): «مُصَدِّقًا بِهَا قَلبُه لِسَانَه» بدون واو العطف.
(^٤) أخرجه أحمد في «المسند» رقم (٨٠٧٠ و١٠٧١٣)، وابن خزيمة في «التوحيد» رقم (٤٤١ و٤٦١)، والحاكم في «المستدرك» (١/ ٦٩) وصححه.
(^٥) أخرجه الإمام أحمد في «المسند» رقم (٤٤٧)، وابن خزيمة في «التوحيد» رقم (٥٠٠)، وصحَّحه ابنُ حبان «صحيحه» رقم (٢٠٤)، والحاكم في «المستدرك» (١/ ٧٢ و٣٥١) وصحَّحه، وجوَّد إسناده ابن كثير في «مسند الفاروق» (١/ ٣٢٧).
(^٦) أخرجه البخاري في «التاريخ الكبير» (٢/ ٢٥٩)، والبيهقي في «شعب الإيمان» رقم (٩)، وغيرُهما، وإسناده ضعيف جدًّا.
(^٧) في نسخة (ب): [فتَحَقُّقُه بمعنى شَهَادَة: أنْ لا إِلَه إلا اللَّه].
Jilid 1 · hlm. cetak 77
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.