البيت الخامس والثلاثون › الإشارة إلى فضيلة عثمان ﵁ لما بايع عنه النبي ﷺ بيده الشريفة في «بيعة الرضوان»
نشر الإسلام، وتجهيز الجيوش لأجل ذلك، حتى إنَّه قد جاء عنه أنَّه كان يجهزُ الجيوش وهو في الصلاة (^١)، يجهزها بفكره وعقله، ففكره وعقله رضي الله عنه مشحونٌ بهموم المسلمين وعزِّ الإسلام وأهله، ولعل هذا مما يُبَيِّنُ قول الناظم: «سَنَدُ الشَّرِيْعَةِ بِاللِّسَانِ وَبِاليَدِ».
قال الناظمُ رحمه الله:
٣٥ - قَالُوا: فَثَالِثُهُمْ؟ فقُلتُ مُجَاوِبًا: … مَنْ بَايَعَ المُخْتَارُ عَنْهُ بِاليَدِ
انتقل الناظمُ رحمه الله في هذا البيت إلى الإشادةِ بثالثِ الخلفاءِ الرَّاشدين عثمان بن عفان رضي الله عنه، والثناء عليه، فقال: «قَالُوا: فَثَالِثُهُمْ؟» أي: مَنْ ثالث الخلفاء الراشدين؟
فأجاب رحمه الله بقوله: «فقُلتُ مُجَاوِبًا: مَنْ بَايَعَ المُخْتَارُ عَنْهُ بِاليَدِ» «المختار» هو الرسول ﷺ.
والناظمُ رحمه الله يشيرُ بهذا إلى ما وقع في «بيعة الرِّضْوَان» عام صلح الحُدَيْبِيَة، يوم أرسل النبيُّ ﷺ عثمانَ بنَ عفَّان رضي الله عنه إلى أهل مكة يخبرهم بمقصودهم، وأنهم ما جاءوا لحربٍ وقِتَالٍ، وإنما جاءوا معتَمِرِين قاصدين بيتَ الله، فبلغ النبيَّ ﷺ أنَّ عثمانَ رضي الله عنه قد قُتِلَ،
_________
(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في «المصنَّف» (٩٧٥١) بإسنادٍ صحيحٍ، وأخرجه البخاريُّ تعليقًا مجزومًا به كما في «صحيحه» كتاب الصلاة: بَاب يُفْكِرُ الرَّجُلُ الشَّيْءَ في الصَّلَاةِ.
ينظر: «فتح الباري» (٣/ ٩٠)، و«تغليق التعليق» (٢/ ٤٤٨).
وأخرج ابن أبي شيبة رقم (٧٩٥٠)، من طريق عروة بن الزبير عن عُمَرَ رضي الله عنه قال: «إنِّي لَأَحْسِبُ جِزْيَةَ الْبَحْرَيْنِ وأنا في الصَّلَاة»، وإسناده صحيحٌ أيضًا.
Jilid 1 · hlm. cetak 116
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.