البيت الثاني والعشرون › الدليل الثاني من السنة
ومن ذلك ما ثبت في الصحيحين من حديث جَرِير بن عبد الله رضي الله عنه قال: كنا جُلُوسًا عِنْدَ النبيِّ ﷺ إِذْ نَظَرَ إلى الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ فقال: «إِنَّكُمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كما تَرَوْنَ هذا الْقَمَرَ لا تُضَامُونَ (^١) في رُؤْيَتِهِ …» (^٢).
وفي الصحيحين أيضًا من حديث أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال: قال أُنَاسٌ: يا رَسُولَ اللهِ، هل نَرَى رَبَّنَا يومَ الْقِيَامَةِ؟ فقال ﷺ: «هل تُضَارُّونَ في الشَّمْسِ ليس دُونَهَا سَحَابٌ؟»، قالوا: لا يا رَسُولَ اللهِ، قال: «هل تُضَارُّونَ (١) في الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ ليس دُونَهُ سَحَابٌ؟»، قالوا: لا يا رَسُولَ الله، قال: «فَإِنَّكُمْ تَرَوْنَهُ يوم الْقِيَامَةِ كَذَلِكَ» (^٣).
_________
= في «حادي الأرواح» (ص ٢٣١)، والذهبيُّ في «السير» (٢/ ١٦٧) و(١٠/ ٤٥٥)، وابن كثير في «تفسيره» (٤/ ٥٧٨)، وابن حجر في «الفتح» (٨/ ٣٨٤)، والكتاني في «نظم المتناثر» (ص ٢٣٨ - ٢٤٠)، وغيرهم.
(^١) قال النووي في «شرح صحيح مسلم» (٣/ ١٨): (قوله: «هل تُضَامون» ورُوي «تُضَارون» - بتشديد الرَّاء وبتخفيفها، والتاء مضمومة فيهما، ومعنى المشدَّد: هل تُضَارُّونَ غيرَكم في حالة الرؤية بزحمةٍ أو مخالفةٍ في الرؤية أو غيرها لخفائه كما تفعلون أول ليلة من الشهر؟، ومعنى المخفَّف: هل يلحقكم في رؤيته ضَيْرٌ - وهو الضرر؟.
ورُوي أيضًا: «تضامون» - بتشديد الميم وتخفيفها، فمن شدَّدَها فتح التاء ومن خفَّفَها ضَمَّ التاء، ومعنى المشدَّد: هل تَتَضَامُّون وَتَتَلَطَّفُون في التوصُّل إلى رؤيته؟ ومعنى المخفَّف: هل يلحقكم ضَيمٌ - وهو المشقة والتعب؟، قال القاضي عياض رحمه الله: وقال فيه بعض أهل اللُّغة: تضارون أو تضامون - بفتح التاء وتشديد الرَّاء والميم، وأشار القاضي بهذا إلى أن غيرَ هذا القائل يقولُهما بضمِّ التاء، سواء شدَّد أو خفَّفَ، وكلُّ هذا صحيحٌ ظاهرُ المعنى). اه.
(^٢) أخرجه البخاري (٥٢٩)، ومسلم (٦٣٣).
(^٣) أخرجه البخاري (٦٢٠٤)، ومسلم (١٨٢).
Jilid 1 · hlm. cetak 79
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.