الستون: أن المعارضين بين العقل والوحي لا يمكنهم إثبات الصانع ولا أن العالم مخلوق له، ولا يمكنهم إقامة الدليل على استحالة إلهين › ومضمون هذه الحجة أن جواز ذلك عليه مستلزم لكون الملتذ به حادثا، وكونه متقدما على حدوثه، وكون الشيء متقدما على وجوده محال. وفسادها بين من وجوه › العشرون: أنهم فسروا في مسألة التحسين والتقبيح الحمد والذم بما يستلزم اللذة والألم
له [ما] (^١) يختص به صفةً وقدرًا، وللحوادث أوقات يختص بها، فذاته سبحانه إن كانت مقتضية لوجود كل موجودٍ وجب وجود كل ممكنٍ مقارنًا لوجوده، وإن لم تكن مقتضية للوجود لزم ألَّا يوجد عنه شيءٌ.
فإذا قالوا: لا يمكن للأمر إلَّا كذا، كان هذا جوابنا بعينه في هذا المقام.
«فإن قيل: فما حقيقة المدح والذمِّ عندكم؟
قلنا: المدح هو الإخبار عن كون الممدوح مستحقًّا لأن يفعل به ما يفرح به أو يلتذ به، والذمُّ هو الإخبار عن كونه مستحقًّا [ق ١٢٤ ب] لأن يفعل به ما يحزن به».
قال: «ولكن إذا فسَّرنا المدح والذمَّ بذلك استحال تصوره في حقِّ الله؛ لاستحالة الفرح والغمِّ عليه».
قال: «وقد [يمكننا أن نوجه] (^٣) هذا السؤال ابتداء على سبيل المطالبة من غير التزام لتقسيمٍ [حاصر] (^٤)، فنقول: معنى الاتضاع والارتفاع الأمر الذي يسوءه ويحزن به، والذي يسرُّه ويفرح به، أو أمر آخر وراء ذلك. فإن كان الأول لم يتقرَّر معناه في حقِّ الله تعالى لاستحالة الفرح والحزن عليه،
_________
(^١) سقط من «ح».
(^٢) «نهاية العقول» (٣/ ٢٤١ - ٢٤٢).
(^٣) «ح»: «حكينا أن توجُّه». والمثبت من «نهاية العقول».
(^٤) «ح»: «خاص». والمثبت من «نهاية العقول».
Jilid 2 · hlm. cetak 1045
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.