الستون: أن المعارضين بين العقل والوحي لا يمكنهم إثبات الصانع ولا أن العالم مخلوق له، ولا يمكنهم إقامة الدليل على استحالة إلهين › الحادي والستون: وهو أن الطرق التي سلكها هؤلاء المعارضون بين الوحي والعقل في إثبات الصانع هي بعينها تنفي وجوده › التاسع عشر بعد المائة: أن يقال لمن جوز مجيء الرسول بما يخالف صريح العقل: ما تقول إذا سمعت كلامه قبل أن تعلم هل في العقل ما يخالفه أم لا
الأدلة القياسية العقلية، وإمَّا طريق الكشف وما يدرك بالرياضة وصفاء الباطن.
وكل من هاتين الطريقتين باطِلُه أضعاف حقِّه، وفيها من التناقض والاضطراب والفساد ما لا يُحصيه إلَّا رب العباد. ولهذا تجد غاية من سلك الطريق الأولى الحيرة والشك، وغاية من سلك الطريق الثانية الشطح. فغاية أولئك عدم التصديق بالحق، وغاية هؤلاء التصديق بالباطل. وحال أولئك تشبه حال المغضوب عليهم، وحال هؤلاء (^١) تشبه حال الضالين. ونهاية أولئك التعطيل والنفي، ونهاية هؤلاء الإلحاد والقول بالوحدة والاتحاد.
ولهذا لمَّا وصل حُذَّاقهم في طريقة النظر إلى آخرها ورأوا غوائلها وآفاتها ورأوها لا توصل إلى المطلوب الصحيح رجعوا إلى طريقة الوحي والآثار النبوية، كما صرَّح به الرازي (^٢) وابن أبي الحديد (^٣) وأبو حامد (^٤) وأبو المعالي (^٥) وغيرهم، واعترفوا في آخر الأمر بأن الطرق كلَّها مسدودة إلَّا طريقة الوحي والأثر.
_________
(^١) «ح»: «أولئك».
(^٢) تقدم (ص ١٧) قوله.
(^٣) تقدم (ص ٣٧١) قوله.
(^٤) تقدم (ص ١٧) قوله.
(^٥) تقدم (ص ١٧) قوله.
Jilid 2 · hlm. cetak 774
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.