الستون: أن المعارضين بين العقل والوحي لا يمكنهم إثبات الصانع ولا أن العالم مخلوق له، ولا يمكنهم إقامة الدليل على استحالة إلهين › الحادي والستون: وهو أن الطرق التي سلكها هؤلاء المعارضون بين الوحي والعقل في إثبات الصانع هي بعينها تنفي وجوده › السابع والأربعون بعد المائة: أن الله منح عباده فطرة فطرهم عليها، لا تقبل سوى الحق، ولا تؤثر عليه غيره لو تركت، وأيدها بعقول تفرق بين الحق والباطل، وكملها بشرعة تفصل لها ما هو مستقر في الفطرة وأدركه العقل مجملا › الطريق السادس: أن يقال: كل موجودين فإما أن يكون أحدهما قائما بنفسه، أو قائما بالآخر
ولا يُغني الجهمي في هذا المقام اعتذاره بأنه غير قابل للدخول والخروج والمباينة والمحايثة، لثلاثة أوجهٍ:
أحدها: أن يقال له: وهكذا قال أخوك معطل الذات سواء: إنه غير قابل للقدم والحدوث، فما كان جوابك له فهو جواب أهل الإثبات لك.
الثاني: أن هذا التقسيم يتناول كل موجودٍ، ولا يخرج عنه إلَّا العدم المحض، فإنه تقسيمٌ حاصرٌ. ولا واسطة بين نفيه وإثباته البتة، بل هذا حُكْم كل موجودين بالضرورة، فإنه إمَّا أن يكون أحدهما مباينًا للآخر أو غير مباين له، كما يقال إمَّا أن يكون أحدهما قائمًا بالآخر، أو غير قائمٍ به، وإنكار (^١) هذا مكابرة صريحة للعقل، وكذلك إما أن يكون متقدمًا عليه أو مقارنًا له، فقولكم: إن هذا فيما هو قابل. كلام باطل يتضمن رفع النقيضين والخلو منهما.
الثالث: أن يقال: لا يتصور العقل شيئًا غير قابل لذلك إلَّا العدم المحض والنفي الصِّرْف، ودعواكم على العقل أنه يثبت قسمًا آخر غير قابل للنقيضين كذبٌ على العقل وفريةٌ.
فصل
_________
(^١) «ح»: «وأن كان». والمثبت هو الصواب.
(^٢) «ح»: «السابع». وهذا هو الوجه الثالث والخمسون بعد المائة.
Jilid 2 · hlm. cetak 895
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.