الستون: أن المعارضين بين العقل والوحي لا يمكنهم إثبات الصانع ولا أن العالم مخلوق له، ولا يمكنهم إقامة الدليل على استحالة إلهين › الحادي والستون: وهو أن الطرق التي سلكها هؤلاء المعارضون بين الوحي والعقل في إثبات الصانع هي بعينها تنفي وجوده › السابع والأربعون بعد المائة: أن الله منح عباده فطرة فطرهم عليها، لا تقبل سوى الحق، ولا تؤثر عليه غيره لو تركت، وأيدها بعقول تفرق بين الحق والباطل، وكملها بشرعة تفصل لها ما هو مستقر في الفطرة وأدركه العقل مجملا › الطريق السابع والعشرون: أن كل من أثبت الصفات أو شيئا منها لزمه إثبات المباينة، وإلا تناقض غاية التناقض
يبصِر ويرى من غير مباينة للمرئي المُبصَر ولا مقابلة (^١) له. فكانت فحولهم أقرب إلى العقل من هؤلاء وهؤلاء، وإن تناقضوا تناقضًا بيِّنًا، فهم أقرب إلى الوحي بما أثبتوه من الرؤية وأبعد عنه بما نفوه من المباينة والعلو، والطائفتان خارجتان عن حُكْم الوحي والعقل.
فصل
أحدهما: ما له تعلقٌ بالمخلوق، كالقدرة والمشيئة والرحمة والعلم والسمع والبصر.
والثاني: ما لا يتعلق به، كالصفات اللازمة كالحياة والجمال.
وإثبات النوعين يستلزم المباينة. أمَّا النوع الأول فلأن تعلق تلك الصِّفات بمتعلقاتها لا تعقل إلَّا مع ثبوت المباينة بينهما وبين تلك المتعلقات، كمباينة العلم للمعلوم، والقدرة للمقدور، والسمع للمسموع. فلو قيل: صفة السمع ليست مباينة للمسموع، كان مكابرةً وردًّا لأوائل العقول وبدائهها. وإذا لزم من تحقق الصفة وإمكان تعلقها بمتعلقها مباينتها له، فهذه المباينة تابعة لمباينة الذات، فإن الصفة لا تقوم بنفسها، فإذا باين العلم والسمع والبصر والقدرة والإرادة لمتعلقاتها بمعنى انفصالها عنه،
_________
(^١) «ح»: «مقابلته».
(^٢) «ح»: «الثامن والعشرون». وهذا هو الوجه الرابع والسبعون بعد المائة.
(^٣) «ح»: «ولا».
Jilid 2 · hlm. cetak 918
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.