٤٨٧٧ - عن أبي نضرة قال: "سألت ابن عمر وابن عباس عن الصرف، فلم يريا به بأسًا (١)، فإني لقاعد عند أبي سعيد الخدري فسألته عن الصرف (فقال:) (٢) ما زاد فهو ربا. فأنكرت ذلك لقولهما، فقال: لا أحدثك إلا ما سمعت من رسول الله - ﷺ -، جاءه صاحب نخلةِ بصاعٍ من تمر طيبٍ، وكان تمر النبي - ﷺ - هذا اللون، فقال له النبي - ﷺ - أنَّى لك هذا؟ قال: انطلقت بصاعين فاشتريت به هذا الصاع؛ فإن سعر هذا في السوق كذا، وسعر هذا في السوق كذا. فقال رسول الله - ﷺ - (ويلك) (٢) أربيت، إذا أردت ذلك فبع تمرك بسلعة، ثم اشتر بسلعتك أي تمر شئت. قال أبو سعيد: فالتمر بالتمر أحق أن يكون ربًا أم الفضة بالفضة. قال: فأتيت ابن عمر بعد فنهاني، ولم آت ابن عباس. قال: فحدثني أبو الصهباء أنه سأل ابن عباس عنه بمكة فكرهه".
رواه مسلم (٣).
_________
(١) لأنهما كانا يعتقدان أنه لا ربا فيما كان يدًا بيد، وأنه يجوز بيع درهم بدرهمين، ودينار بدينارين، وصاع تمر بصاعين من التمر، وكذلك الحنطة وسائر الربويات، كانا يريان جواز بيع الجنس بعضه ببعض متفاضلًا، وأن الربا لا يحرم في شيء من الأشياء إلا إذا كان نسيئة، وهذا معنى قوله: "أنه سألهما عن الصرف فلم يريا به بأسًا" يعني الصرف متفاضلًا كدرهم بدرهمين، وكان معتمدهما حديث أسامة بن زيد "إنما الربا في النسيئة" ثم رجع ابن عمر وابن عباس عن ذلك، وقالا بتحريم بيع الجنس بعضه ببعض متفاضلًا حين بلغهما حديث أبي سعيد، كما ذكره مسلم من رجوعهما صريحًا، وهذه الأحاديث التي ذكرها مسلم تدل على أن ابن عمر وابن عباس لم يكونا بلغهما حديث النهي عن التفاضل في غير النسيئة، فلما بلغهما رجعا إليه. شرح صحيح مسلم (٧/ ٢١ - ٢٢).
(٢) من صحيح مسلم.
(٣) صحيح مسلم (٣/ ١٢١٧ رقم ١٥٩٤/ ١٠٠).
Jilid 4 · hlm. cetak 407
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.