الحديث الثانى عشر: إعلام الطالبين بفوائد حديث السبعين › ما هو حكم الكي؟
فهاهي الصفة الثانية من صفات السابقين الأولين الذين يدخلون الجنة بلا حساب ولا عذاب أنهم لا يكتوون؛ وذلك لكمال توكلهم على الله عز وجل، واستسلامهم لقضائه، وصبرًا عليه.
فقد استغنوا عن الخلق، ولجؤوا إلى الخالق، ولما في الاكتواء من شدة الألم مع ضعف احتمال الشفاء.
الجواب أولا: وردت أحاديث تشير إلى جواز الكي، نذكر منها ما يلي:
١ - عَنْ جَابِرٍرضي الله عنه- قَالَ: رُمِيَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذ -رضي الله عنهفِي أَكْحَلِهِ، قَالَ:
«فَحَسَمَهُ النَّبِيُّ - ﷺ- بِيَدِهِ بِمِشْقَصٍ، ثُمَّ وَرِمَتْ فَحَسَمَهُ الثَّانِيَةَ» (^١)
٢ - قال ابن عباس -رضي الله عنهما-: قال الرسُولَ - ﷺ -:
إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَدْوِيَتِكُمْ خَيْرٌ، فَفِي شَرْطَةِ مِحْجَمٍ، أَوْ شَرْبَةٍ مِنْ عَسَلٍ، أَوْ لَذْعَةٍ بِنَارٍ. (^٢)
ثانيًا: قد وردت أحاديث في النهي عن الكي منها:
١) عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ -رضي الله عنهأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -ﷺ - نَهَى عَنِ الكَيِّ. قَالَ: فَابْتُلِينَا فَاكْتَوَيْنَا فَمَا أَفْلَحْنَا وَلَا أَنْجَحْنَا. (^٣)
وعن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنَّ النبي -ﷺ - قال: .....، وأنا أنهي أمتي عن الكي ". (^٤)
* فكيف الجمع بين هذه الأحاديث التي ظاهرها التعارض؟
نقول: اختلفت مسالك العلماء في الجمع بين هذه الآثار، على أقوال:
١ - القول بالنسخ: أن أحاديث الإباحة قد نسخت أحاديث النهي عن الكي. (^٥)
_________
(^١) أخرجه مسلم (٢٢٠٨) وأحمد (١٤٣٤٣) والحسم هو الكي. والمشقص: "هو نصل السهم الطويل غير العريض. وجمعه: مشاقص. وانظر مطالع الأنوار على صحاح الآثار (٦/ ٧٣)
(^٢) متفق عليه.
(^٣) أخرجه أبوداود (٣٨٦٥) والترمذى (٢٠٤٩) وقال الترمذى: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ.
(^٤) متفق عليه.
(^٥) شرح معاني الآثار (٤/ ٣٢١)
Jilid 1 · hlm. cetak 370
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.