رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ، ....» (^١)
* إشكال:
استبعد قوم صحة هذه الرواية بدعوى أنها لو كانت صحيحة لاحتج بها أبوبكررضي الله عنه- على عمررضي الله عنه- لمَّا استدل عمر بعموم قوله صلى الله عليه سلم: "أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله... "
* والجواب:
أن رواة هذه الزيادة قد ذكروها في مجلس آخر؛ فإن عمر - رضي الله عنه - لو سمع ذلك لما خالف، ولما كان احتج بالحديث؛ فإنه بهذه الزيادة حجة عليه ولو سمع أبو بكر - رضي الله عنه - هذه الزيادة لاحتج بها، ولما احتج بالقياس والعموم.
كما أنه لا يلزم من كون الحديث المذكور عند ابن عمررضي الله عنهما- أو غيره أن يكون استحضره في تلك الحالة، ولو كان مستحضرًا له فقد يحتمل أن لا يكون حضر المناظرة المذكورة، ولا يمتنع أن يكون ذكره لهما بعد. (^٢)
قال ابن حجر:
وفي القصة دليل على أن السنة قد تخفى على بعض أكابر الصحابة، ويطلع عليها آحادهم ولهذا لا يلتفت إلى الآراء ولو قويت مع وجود سنة تخالفها، ولا يقال كيف خفي ذا على فلان، والله الموفق. (^٣)
*تنبيه:
ما روى من حديث أنس -رضي الله عنه - أن أبا بَكْرٍرضي الله عنه- قد استدل على عمر -رضي الله عنه - بقوله ﷺ:
«أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ...» (^٤)، فهذا مما لم يصح سنده، وإن كانت هذه الرواية صحيحة، لكنها ما وردت في مناظرة أبي بكر لعمر رض الله عنهما.
فالمشهور أن أبابكررضي الله عنه- إنما استدل على عمر -رضي الله عنه- بالقياس، وبعموم قوله ﷺ: " إلا بحقها ".
_________
(^١) متفق عليه.
(^٢) انظر فتح الباري (١/ ١١٣) والمنهاج شرح صحيح مسلم بن الحجاج (١/ ٢٤٠)
(^٣) فتح الباري شرح صحيح البخاري (١/ ١١٤)
(^٤) أخرجه النسائي (٣٠٩٤) والحاكم (١٤٢٧) وقال النسائى: «عمران القطان، ليس بالقوي في الحديث، وهذا الحديث خطأ، والذي قبله الصواب، حديث الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن أبي هريرة»
Jilid 2 · hlm. cetak 689
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.