فصل في هديه في الجهاد والغزوات › فصل في مبدأ الهجرة التي فرق الله فيها بين أوليائه وأعدائه
في مبدأ الهجرة التي فرق الله فيها بين أوليائه وأعدائه،
وجعلها مبدأً لإعزاز دينه، ونصَرَ عبدَه ورسوله (^١)
قال الزهري (^٢): حدثني محمد بن صالح، عن عاصم بن عمر بن قتادة ويزيد بن رومان وغيرهما قالوا: أقام رسول الله - ﷺ - بمكة ثلاث سنين من أول نبوته مستخفيًا، ثم أعلن في الرابعة، فدعا الناس إلى الإسلام عشر سنين يوافي الموسم كلَّ عام يتبع الحاجَّ في منازلهم، وفي المواسم (^٣) بعُكاظ ومَجَنَّة وذي المجاز؛ يدعوهم إلى أن يمنعوه حتى يبلِّغ رسالات ربِّه ولهم الجنة، فلا يجد أحدًا ينصره ولا يجيبه، حتى إنه لَيسأل عن القبائل ومنازلها قبيلةً قبيلةً ويقول: «يا أيها الناس قولوا: لا إله إلا الله، تفلحوا وتَمْلِكوا بها العرب
_________
(^١) ص، ز: «ونُصرةِ رسوله»، واستدرك «عبده» في هامش ز.
(^٢) في الأصول عدا ج، ن: «الترمذي»، تصحيف، والمثبت منهما موافق لـ «سيرة الدمياطي» (ق ٣٤) وهو مصدر المؤلف. وهو وهم من الدمياطي، والصواب أن القائل هو الواقدي كما في «طبقات ابن سعد» (١/ ١٨٤). ومنشأ الوهم ــ والله أعلم ــ أن ابنَ سعد روى الخبر عن شيخه الواقدي بعدة أسانيد له، فقال: «أخبرنا محمد بن عمر [الواقدي] قال: حدثني أيوب بن النعمان عن أبيه عن عبد الله بن كعب بن مالك (ح) قال: وحدثنا محمد بن عبد الله عن الزهري (ح) قال: وحدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة ويزيد بن رومان، وغير هؤلاء أيضا قد حدثني، قالوا: أقام رسول الله - ﷺ - ...». فللواقدي ثلاثة أسانيد للخبر، وهي مفصولة بـ (ح) التحويل، فلعل الحاء التي بعد الإسناد الثاني سقطت من النسخة التي نقل منها الدمياطي فتداخل الإسنادان هكذا: «... عن الزهري قال: حدثني محمد بن صالح ...» إلخ.
(^٣) ز، ع: «الموسم».
Jilid 3 · hlm. cetak 52
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.