فصل في هديه في الجهاد والغزوات › فصل: قول عدو الله ابن أبي عند القفول: لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل
لها!» (^١)؛ ففي قصة الإفك لم تكن بريرة عند عائشة.
وهذا الذي ذكروه إن كان لازمًا فيكون الوهم من تسمية الجارية «بريرة»، ولم يقل له عليٌّ: سل بريرة، وإنما قال: فسل الجارية، فظن بعض الرواة أنها بريرة فسمَّاها بذلك؛ وإن لم يلزم بأن يكون طلبُ مغيثٍ لها استمر إلى بعد الفتح ولم ييأس منها، زال الإشكال. والله أعلم.
فصل
وفي مرجعهم من هذه الغزوة قال رأس المنافقين ابنُ أُبَيّ: «لئن رجعنا إلى المدينة ليُخرجنَّ الأعزُّ منها الأذل، فبلَّغها زيد بن أرقم رسولَ الله - ﷺ -، وجاء ابن أُبَي يعتذر ويحلف ما قال فسكت عنه رسولُ الله - ﷺ -، فأنزل الله تصديق زيدٍ في سورة المنافقين، فأخذ النبي - ﷺ - بأذنه وقال: «أبشِرْ فقد صدَّقك الله» ثم قال: «هذا الذي وفَّى اللهَ بأذنه»، فقال له عمر: يا رسول الله، مُرْ عبَّاد بن بِشر فليضرب عنقه، فقال: «فكيف إذا تحدَّث الناسُ أن محمدًا يقتل أصحابه؟» (^٢).
* * *
_________
(^١) أخرجه البخاري (٥٢٨٣) من حديث ابن عباس - رضي الله عنهما -.
(^٢) ذكره ابن إسحاق بنحوه عن شيوخه من التابعين (عاصم بن عمر بن قتادة وغيره)، كما في «سيرة ابن هشام» (٢/ ٢٩٠ - ٢٩٢) و«تفسير الطبري» (٢٢/ ٦٦٦ - ٦٦٩). وأخرجه البخاري (٤٩٠٠) من حديث زيد بن أرقم وفيه قول النبي - ﷺ - له: «إن الله قد صدقك». وقول عمر أخرجه البخاري (٤٩٠٥) ومسلم (٢٥٨٤/ ٦٣) من حديث جابر بلفظ: دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال النبي - ﷺ -: «دَعْه، لا يتحدَّث الناس أن محمدًا يقتل أصحابه».
Jilid 3 · hlm. cetak 314
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.