فصل في هديه في الجهاد والغزوات › - قدوم عيينة بن حصن في فزارة يريد نصيبا من خيبر
قلت: ولو صح لم يكن في هذا حجة على جواز التشبه بالدِّباب والتكسُّر والتخنُّث في المشي المنافي لهدي رسول الله - ﷺ - (^١)، فإن هذا لعله كان من عادة (^٢) الحبشة تعظيمًا لكُبرائها كضرب الجوك (^٣) عند الترك ونحو ذلك، فجرى جعفر على تلك العادة وفعلها مرةً ثم تركها بسُنَّة (^٤) الإسلام، فأين هذا من القفز والتكسُّر والتخنيث والتثنِّي؟! وبالله التوفيق.
قال موسى بن عقبة (^٥): وكانت بنو فَزارة ممن قدم على أهل خيبر ليعينوهم، فراسلهم رسول الله - ﷺ - أن لا يعينوهم وأن يخرجوا عنهم ولكم من خيبر كذا وكذا، فأبوا عليه، فلمّا فتح الله عليه خيبر أتاه من كان ثَمَّ مِن بني فزارة فقالوا: وعدَك (^٦) الذي وعدتنا، فقال: «لكم ذو الرُّقيبة» ــ جبل من جبال خيبر ــ فقالوا: إذًا نقاتلك، فقال: «موعدكم كذا»، فلما سمعوا ذلك من رسول الله - ﷺ - خرجوا هاربين.
وقال الواقدي (^٧): قال أبو شُيَيم المُزَني وكان قد أسلم فحسُنَ إسلامُه:
_________
(^١) زِيد بعده في هامش س مصححًا عليه: «وأصحابِه».
(^٢) ز: «هدي».
(^٣) الجُوك: معرب «چوك» بالجيم الفارسية، وهو الفخذ. وضرب الجوك نوع من البروك والجثوّ عند الترك والمغول في حضرة ملوكهم. انظر: المعجم الفارسي «برهان قاطع» (٢/ ٦٧٠)، و«تكملة المعاجم» لدوزي (٢/ ٣٥١)، و«معجم الألفاظ التاريخية في العصر المملوكي» لمحمد أحمد دهمان (ص ٥٨).
(^٤) ث، المطبوع: «لسنة».
(^٥) كما أسنده البيهقي في «الدلائل» (٤/ ٢٤٨).
(^٦) س، ن: «حظَّنا» وفاقًا لمصدر النقل.
(^٧) في «مغازيه» (٢/ ٦٧٥)، والمؤلف صادر عن «الدلائل» (٤/ ٢٤٩).
Jilid 3 · hlm. cetak 399
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.