لما نفرنا إلى أهلنا مع (^١) عيينة بن حصن رجع بنا عيينة (^٢)، فلما كان دون خيبر عرَّسنا من الليل، ففزعنا فقال عيينة: أبشروا إني أرى الليلة في النوم أنني أُعطيت ذا الرُّقَيبة جبلًا بخيبر؛ قد والله أخذتُ برقبة محمد. فلما قدمنا خيبر قَدِم عيينة فوجد رسول الله - ﷺ - قد فتح خيبر، فقال: يا محمد، أعطِني ما غنمتَ من حلفائي، فإني انصرفت عنك وعن قتالك (^٣). قال رسول الله - ﷺ -: «كذبتَ! ولكن الصياح الذي سمعتَ نفَّرك إلى أهلك»، قال: أجزني يا محمد، قال: «لك ذو الرقيبة»، قال: وما ذو الرقيبة؟ قال: «الجبل الذي رأيت في النوم أنك أخذته»، فانصرف عيينة، فلما رجع إلى أهله جاءه الحارث بن عوف فقال: ألم أقل لك: إنك مُوضِعٌ (^٤) في غير شيء، والله ليظهرنَّ محمدٌ على ما بين المشرق والمغرب؛ يهود كانوا يخبروننا بهذا، أَشهد (^٥) لسمعتُ أبا رافع سلام بن أبي الحقيق يقول: إنا نحسد محمدًا على النبوة حيث خرجت من بني هارون، وهو نبي مرسل ويهود لا تطاوعني على هذا، ولنا
_________
(^١) ز: «مع أهلنا إلى»، قلب.
(^٢) وقصة ذلك أنهم خرجوا أولًا لنصرة يهود خيبر فسمعوا الصريخ فظنوا أن النبي - ﷺ - وأصحابه قد خالفوا إلى أهليهم ليسبوهم، فنفروا إلى أهليهم فلم يروا شيئًا، فرجعوا ثانيًا لنصرة اليهود. انظر: «مغازي الواقدي» (٢/ ٦٧٥ - ٦٧٦).
(^٣) ص، د، ث: «وعرفنا لك»، تصحيف، وكذا كان رسمه في أكثر النسخ الأخرى ثم أصلح إلى المثبت الموافق للدلائل. وفي المطبوع: «وقد فرغنا لك» خلافًا للأصول ولمصدر النقل.
(^٤) ص، د: «بموضع». ز، ن، المطبوع: «تُوضِع».
(^٥) ز: «أُشهدكم».
Jilid 3 · hlm. cetak 400
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.