فصول في هديه - ﷺ - في أقضيته وأحكامه › فصل [أحكام السلب]
فصل
وحَكَم - ﷺ - بالسَّلَب كلِّه للقاتل، ولم يخمِّسه ولم يجعله من الخُمُس، بل من أصل الغنيمة. وهذا حكمه وقضاؤه.
قال البخاريُّ في «صحيحه» (^١): السَّلَب للقاتل إنَّما هو من غير الخمس، وحكَم به بشهادة واحدٍ، وحكَم به بعد القتل.
فهذه أربعة أحكامٍ تضمَّنها حكمُه - ﷺ - بالسَّلَب لمن قتل قتيلًا.
وقال مالكٌ وأصحابه: لا يكون السَّلَب إلا مِن الخُمُس، وحكمه حكم النَّفَل، قال مالك: ولم يبلغنا أنَّ النبيَّ - ﷺ - قال ذلك، ولا فعَلَه في غير يوم حنينٍ (^٢)، ولا فعله أبو بكر ولا عمر (^٣). قال ابن الموَّاز (^٤): ولم يعْطِ غيرَ البراء بن مالكٍ سَلَب قتيله وخمَّسه (^٥).
قال أصحابه: وقد قال تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال: ٤١] فجعل الأربعة أخماس (^٦) لمَنْ غَنِمها، فلا يجوز أن
_________
(^١) يُفهم ذلك من تبويباته، ينظر: (٤/ ٩١ و٩/ ٦٩).
(^٢) في قصة أبي قتادة - رضي الله عنه - في «الصحيحين»، وقد سبق تخريجها.
(^٣) ينظر «التمهيد»: (٢٣/ ٢٤٦)، و«الاستذكار»: (١٤/ ١٣٧).
(^٤) ينظر «النوادر والزيادات»: (٣/ ٢٢٢ - ٢٢٣).
(^٥) أي: عمر. أخرجه الطحاوي في «شرح معاني الآثار»: (٣/ ٢٢٩) بسند صحيح عن أنس بن مالك عن عمر - رضي الله عنهما - من فعله، وصححه الدارقطني في «العلل» (١٥٢)، والألباني في «الإرواء» (١٢٢٤).
(^٦) كذا في النسخ وط الهندية، وفي ط الفقي والرسالة: «أربعة أخماس الغنيمة».
Jilid 5 · hlm. cetak 107
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.