«المغني» فقال (^١): فصل، الثَّالث مما (^٢) تجتنبه الحادَّة النِّقاب وما في معناه مثل البرقع ونحوه؛ لأنَّ المعتدَّة مشبَّهةٌ بالمحرِمة، والمحرمة تُمنَع من ذلك. وإذا احتاجت إلى سَتْر وجهها سَدَلتْ عليه كما تفعل المحرمة.
فصل
فإن قيل: فما تقولون في الثَّوب إذا صُبِغ غَزْلُه، ثمَّ نُسِجَ، هل لها لُبْسُه؟
قيل: فيه وجهان، وهما احتمالان في «المغني» (^٣):
أحدهما: يحرم لبسه؛ لأنَّه أحسن وأرفع، ولأنَّه مصبوغٌ للحسن فأشبهَ ما صُبِغ بعد نسجه.
والثَّاني: لا يحرم، لقول رسول الله - ﷺ - في حديث أم سلمة: «إلَّا ثوبَ عَصْبٍ»، وهو ما صُبِغ غزله قبل نسجه. ذكره القاضي.
قال الشَّيخ (^٤): والأوَّل أصحُّ، وأمَّا العَصْب فالصَّحيح أنَّه نبتٌ تُصْبَغ به الثِّياب. قال السهيلي (^٥): الورس والعَصْب نبتانِ باليمن لا ينبتان إلا به. فأرخص النَّبيُّ - ﷺ - للحادَّة في لبس ما يُصْبغ بالعَصْب، لأنَّه في معنى ما يُصبغ لغير التحسين كالأحمر والأصفر، فلا معنى لتجويز لُبسه مع حصول الزِّينة بصبغه، كحصولها بما صُبِغ بعد نسجه. والله أعلم.
_________
(^١) (١١/ ٢٩٠).
(^٢) في المطبوع: «فيما» خلاف النسخ و«المغني».
(^٣) (١١/ ٢٨٩).
(^٤) أي ابن قدامة في «المغني».
(^٥) في «الروض الأنف» (١/ ١٨٩). والمؤلف نقله من «المغني».
Jilid 6 · hlm. cetak 370
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.