حديث أنس (^١): «إني أظلُّ يُطعمني ربي ويَسقيني» (^٢).
وأيضًا فإنَّ النَّبيَّ - ﷺ - لمَّا نهاهم عن الوصال فأبَوا أن ينتهوا واصلَ بهم يومًا، ثمَّ يومًا (^٣)، ثمَّ رأوا الهلال فقال: «لو تأخَّر الهلال لزدتُكم» كالمنكِّل لهم حين أبَوا أن ينتهوا عن الوصال (^٤).
وفي لفظٍ آخر (^٥): «لو مُدَّ لنا الشَّهر لواصَلْنا وِصالًا يَدَعُ المتعمِّقون تعمُّقهم، إنِّي لستُ مثلكم»، أو قال: «إنَّكم لستم مثلي، إنِّي أظلُّ يُطعِمني ربِّي ويسقيني». فأخبر أنَّه يُطعَم ويسقى مع كونه مواصلًا، وقد فعل فعْلَهم منكِّلًا بهم معجِّزًا لهم (^٦)، فلو كان يأكل ويشرب لما كان في ذلك تنكيلٌ (^٧) ولا تعجيزٌ، بل ولا وصالٌ، وهذا بحمد الله واضحٌ.
وقد نهى - ﷺ - عن الوصال رحمةً بالأمَّة، وأذن فيه إلى السَّحر، ففي «صحيح البخاريِّ» (^٨) عن أبي سعيدٍ الخدريِّ أنَّه سمع النَّبيَّ - ﷺ - يقول: «لا تُواصِلوا، فأيُّكم أراد أن يواصلَ فليواصلْ إلى السَّحر».
_________
(^١) عند البخاري (٧٢٤١) ومسلم (١١٠٤/ ٦٠).
(^٢) «وفي الصحيحين مثله ... ويسقيني» ساقطة من ق، م، مب والمطبوع.
(^٣) بعدها في ج: «ثم يومًا». وليست في بقية النسخ و«الصحيحين».
(^٤) رواه البخاري (٧٢٤٢) ومسلم (١١٠٣/ ٥٧) من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه -.
(^٥) رواه مسلم (١١٠٤/ ٦٠) من حديث أنس - رضي الله عنه - .
(^٦) «لهم» ليست في ق.
(^٧) في بعض النسخ: «تنكيلًا» و«تعجيزًا» و«وصالًا». والمثبت من ك. أما المطبوع فليس فيه «في»، وهي مثبتة في جميع النسخ.
(^٨) برقم (١٩٦٣، ١٩٦٧).
Jilid 2 · hlm. cetak 41
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.