فصول في هديه في العبادات › فصل في هديه - ﷺ - في الصيام › فصل: هديه - ﷺ - عدم تقدير المسافة التي يفطر فيها الصائم بحد
معه، وما اعتمر في رجبٍ قطُّ» (^١). وكذلك أيضًا عُمَرُه كلُّها في ذي القعدة، وما اعتمر في رمضان قطُّ (^٢).
فصل
ولم يكن من هديه تقديرُ المسافة الَّتي يفطر فيها الصَّائم بحدٍّ، ولا صحَّ عنه في ذلك شيءٌ. وقد أفطر دِحية بن خليفة الكلبيُّ في سفر ثلاثة أميالٍ، فأفطرَ وقال لمن صام: «قد رَغِبوا عن هدي رسول الله - ﷺ -» (^٣).
وكان الصَّحابة حين يُنشِئون السَّفر يفطرون من غير اعتبار مجاوزة البيوت، ويخبرون أنَّ ذلك سنَّته وهديه - ﷺ -، كما قال عبيد بن جَبْر (^٤): ركبتُ مع أبي بَصْرة الغِفاري صاحب رسول الله - ﷺ - في سفينةٍ من الفُسطاط في رمضان، فلم يجاوز البيوت حتَّى دعا بالسُّفرة. قال: «اقترِبْ». قلت: ألستَ ترى البيوت؟ قال أبو بصرة: «أترغب عن سنَّة رسول الله - ﷺ -؟». رواه أبو داود وأحمد (^٥).
_________
(^١) رواه البخاري (١٧٧٥، ١٧٧٦)، ومسلم (١٢٥٥/ ٢٢٠) من طريق مجاهد.
(^٢) رواه ابن أبي شيبة (١٣٢٠٤) وابن ماجه (٢٩٩٧) من حديث عائشة - رضي الله عنها -.، ورجاله كلهم ثقات.
(^٣) رواه أبو داود (٢٤١٣)، وفي إسناده منصور بن سعيد الكلبي، لم يوثقه إلا العجلي وابن حبان، ويشهد له حديث أبي بصرة وحديث أنسٍ الآتيين. انظر: «سنن أبي داود» ط. الرسالة (٢٤١٣) و«مسند أحمد» ط. الرسالة (٢٣٨٤٩).
(^٤) ق، ص، مب: «حنين». ج، ع: «جبير». والمثبت من ك، وهو الصواب.
(^٥) أبو داود (٢٤١٢) وأحمد (٢٧٢٣٢)، ورواه الدارمي (١٧٥٤) والبيهقي (٤/ ٢٤٦)، والحديث صححه الألباني. انظر: «الإرواء» (٤/ ٦٣) و«صحيح أبي داود - الأم» (٧/ ١٧٣).
Jilid 2 · hlm. cetak 70
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.