منزلة الفتوة › الإحسان إلى من أساء إليك
الصّوت. فلقِّب بحاتمٍ الأصمِّ (^١). وهذا التّغافل هو نصف الفتوّة.
وأمّا نسيان الأذيّة فهو أنك تنسى أذيّةَ من نالك بأذًى، ليصفوَ قلبك له (^٢)، ولا تستوحشَ منه.
قلت: وهنا نسيانٌ آخر أيضًا، وهو من الفتوّة، وهو نسيان إحسانك إلى من أحسنتَ إليه، حتّى كأنّه لم يصدُرْ منك. وهذا النِّسيان أكمل من الأوّل، وفيه قيل (^٣):
ينسى صنائعَه والله يُظهِرها ... إنّ الجميلَ إذا أخفيتَه ظَهرَا
فصل
قال (^٤): (الدّرجة الثّانية: أن تُقرِّبَ من يُقصِيك، وتُكرمَ من يؤذيك، وتعتذرَ إلى من يَجني عليك، سماحةً لا كظمًا، ومُوادّةً لا مصابرةً).
_________
(^١) «الرسالة القشيرية» (ص ١٣٦). وانظر: «تاريخ بغداد» (٨/ ٢٤٤)، و«المنتظم» (١١/ ٢٥٣).
(^٢) «له» ليست في ل.
(^٣) البيت لسهل بن هارون في «أدب الدنيا والدين» (ص ٣٢٧)، وبلا نسبة في «المحاسن والأضداد» (ص ٥٦)، و«المحاسن والمساوي» (ص ٢١٠)، و«غرر الخصائص الواضحة» (ص ٣٣٨).
(^٤) «المنازل» (ص ٤٨).
Jilid 3 · hlm. cetak 94
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.