والّذي أجمع عليه المفسِّرون: أنّ أهل مكّة سألوا عن الرُّوح وعن أصحاب الكهف وعن ذي القرنين، فقال: أُخبِركم غدًا، ولم يقل: إن شاء الله. فلبِثَ الوحي أيّامًا، ثمّ نزلت هذه الآية (^١).
قال ابن عبّاسٍ ومجاهدٌ والحسن وغيرهم: معناه: إذا نسيتَ الاستثناء ثمّ ذكرتَ فاستثنِ (^٢).
قال ابن عبّاسٍ - رضي الله عنهما -: ويجوز الاستثناء إلى سنةٍ (^٣).
وقال عكرمة - رحمه الله -: واذكر ربّك إذا غضِبتَ (^٤).
وقال الضّحّاك والسُّدِّيُّ: هذا في الصّلاة (^٥)؛ أي إذا نسيت الصّلاة فصلِّها متى ذكرتها.
وأمّا كلام صاحب «المنازل» - رحمه الله - فيُحمَل على الإشارة لا على التّفسير. فذكر - رحمه الله - أربع مراتب:
إحداها: أن ينسى غيرَ الله ولا ينسى نفسَه، لأنّه ناسٍ لغيره، ولا يكون ناسيًا إلّا ونفسُه باقيةٌ يعلم أنّه ناسٍ بها لما سوى المذكور.
الثّانية: نسيان نفسه في ذكره، وهي التي عبَّر عنها بقوله: (ونسيتَ نفسك
_________
(^١) انظر: «سيرة ابن هشام» (١/ ٣٠٢)، و«تفسير الطبري» (١٥/ ١٤٤)، و«تفسير القرطبي» (١٠/ ٣٤٧)، و«الدر المنثور» (٩/ ٥١٥، ٥١٦).
(^٢) «تفسير البغوي» (٣/ ١٥٧). ومنه نقل المؤلف الأقوال الآتية.
(^٣) انظر: «تفسير الطبري» (١٥/ ٢٢٥) وغيره.
(^٤) «تفسير الطبري» (١٥/ ٢٢٦)، و«الدر المنثور» (٩/ ٥١٨).
(^٥) «تفسير البغوي» (٣/ ١٥٧).
Jilid 3 · hlm. cetak 221
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.