منزلة الفراسة › أنواع الفراسة › الأول: الفراسة الإيمانية › أعظم الصحابة فراسة، وبعض أخبارهم
وكان الصِّدِّيق - رضي الله عنه - أعظمَ الأمّة فراسةً. وبعده عمر بن الخطّاب - رضي الله عنه -، ووقائع فراسته مشهورةٌ، فإنّه ما قال لشيءٍ «أظنُّه كذا» إلّا كان كما قال (^١). ويكفي في فراسته موافقتُه ربّه في المواضع المعروفة (^٢).
ومرّ به سَواد بن قاربٍ ولم يكن يعرفه، فقال: لقد أخطأ ظنِّي، أو أنّ هذا كاهنٌ، أو كان يعرف الكهانة في الجاهليّة. فلمّا جلس بين يديه قال له ذلك عمر. فقال: سبحان الله! يا أمير المؤمنين، ما استقبلتَ أحدًا من جلسائك بمثل ما استقبلتَني به. فقال له عمر - رضي الله عنه -: ما كنّا عليه في الجاهليّة أعظم من ذلك. ولكن أخبرني عمّا سألتُك. فقال: صدقتَ يا أمير المؤمنين، كنتُ كاهنًا في الجاهليّة. ثمّ ذكر القصّة (^٣).
وكذلك عثمان بن عفّان - رضي الله عنه - كان صادقَ الفراسة. قال أنس بن مالكٍ - رضي الله عنه -: دخلتُ على عثمان بن عفّان - رضي الله عنه -، وكنت رأيتُ في الطّريق امرأةً تأمّلتُ محاسنَها، فقال عثمان - رضي الله عنه -: يدخل عليّ أحدكم وأثر الزِّنا ظاهرٌ في عينيه. فقلت: أوحيٌ بعد رسول الله - ﷺ -؟ فقال: لا، ولكن تبصرةٌ وبرهانٌ وفراسةٌ صادقةٌ (^٤).
_________
(^١) انظر: «الطرق الحكمية» (١/ ٧٣ - ٧٨).
(^٢) نظمها السيوطي في قصيدة سماها «قطف الثمر في موافقات عمر»، مطبوعة ضمن «الحاوي للفتاوي» (٢/ ١١٣).
(^٣) أخرجها ابن منده في «معرفة الصحابة» (٢/ ٨٠٣)، وأبو نعيم في «معرفة الصحابة» (٣٥٦٦) من طريق أبي جعفر الباقر. وجمع الحافظ طرقها في «الإصابة» (٤/ ٥٢٩ - ٥٣١). وأصلها عند البخاري (٣٨٦٦) باختصار دون تسمية الرجل. قال البيهقي في «الدلائل» (٢/ ٢٤٨): يُشبه أن يكون هو سواد بن قارب.
(^٤) أورده الغزالي في «الإحياء» (٣/ ٢٥)، وذكره المؤلف في «الطرق الحكمية» (١/ ٧٩). ولم أجده مسندًا.
Jilid 3 · hlm. cetak 305
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.