منزلة الوقت › تفريق المتأخرين بين العلم والحال
وضعُفَ الآخرون (^١) عن الحال في العلم، فلم يتمكّن كلٌّ منهما من الجمع بين الحال والعلم. فأخذ هؤلاء العلمَ وسعتَه ونورَه ورجّحوه، وأخذ هؤلاء الحالَ وسلطانه وتمكينه ورجّحوه. وصار الصّادق الضّعيف من الفريقين يسير بأحدهما ملتفتًا إلى الآخر.
فهذا مطيعٌ للحال (^٢)، وهذا مطيعٌ للعلم. لكنّ المطيع للحال متى عصى به العلم كان منقطعًا محجوبًا (^٣)، وإن كان له من الحال ما عساه أن يكون. والمطيع للعلم متى أعرض به عن الحال كان مضيِّعًا منقوصًا، مشتغلًا بالوسيلة عن الغاية.
فلمّا فرّق (^٤) المتأخِّرون بين الحال والعلم دخل عليهم النّقصُ والخلل، والله المستعان. ﴿يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (٤٩) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ [الشورى: ٤٩ - ٥٠]، فكذلك يَهَبُ لمن يشاء علمًا، ولمن يشاء حالًا، ويجمع بينهما لمن يشاء (^٥)،
_________
(^١) ر: «الآخر».
(^٢) ر: «إلى الحال».
(^٣) ت: «محجورًا».
(^٤) د: «فرع».
(^٥) ش: «شاء».
Jilid 3 · hlm. cetak 555
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.