منزلة السر › الطبقة الأولى وصفاتهم › الثانية: صفاء القصد
الأولى: علوُّ هممهم. وعلوُّ الهمَّة أن لا تقف دون الله، ولا تتعوّض عنه بشيءٍ، ولا ترضى بغيره بدلًا منه، ولا تبيع حظّها من الله وقربَه والأنسَ به، والفرحَ والسُّرورَ والابتهاجَ به، بشيءٍ من الحظوظ الخسيسة الفانية، فالهمّة العالية على الهمم كالطّائر العالي على الطُّيور، لا يرضى بمساقطتهم (^١)، ولا تصل إليه الآفات التي تصل إليهم، فإنّ الهمّةَ كلّما علَت بعُدَت عن وصول الآفات إليها، وكلّما نزلت (^٢) قصَدَتْها الآفاتُ مِن كلِّ مكانٍ، فإنّ الآفات قواطعُ وجواذبُ، وهي لا تعلو إلى المكان العالي فتجتذب منه، وإنّما تجتذب من المكان السّافل، فعلوُّ همّة المرء عنوانُ فلاحه، وسفولُ همّته عنوانُ حرمانه.
وصفاء القصد يُراد به: العزم الجازم على اقتحام بحر الفناء عند الشيخ ومَن وافقه على أنّ الفناء غايةٌ.
ويراد به: خُلوص القصد مِن كلِّ إرادةٍ تزاحم مراد الرّبِّ تعالى، بل يصير القصد مجرّدًا لمراده الدِّينيِّ الأمريِّ.
وهذه طريقة من يجعل الغاية هي الفناء عن إرادة السِّوى، وعلامته:
_________
(^١) ت، ر: «بمساقطهم».
(^٢) ر: «قربت».
(^٣) د، ر: «أحدهما».
Jilid 4 · hlm. cetak 30
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.