فيقول: هو حامضٌ.
قوله: (مع شواهد تشهد لهم بصحّة مقامهم) يريد: أنّهم لم يعطِّلوا أحكامَ العبوديّة في هذه الحال، فيكون ذلك شاهدًا عليهم بفساد أحوالهم، بل لهم مع ذلك شواهد صحيحةٌ، تشهد لهم بصحّة مقاماتهم، وتلك الشّواهد: هي القيام بالأمر وآداب الشّريعة ظاهرًا وباطنًا.
قوله: (عن قصدٍ صادقٍ (^١)، يهيِّجه غيبٌ) يجوز أن يتعلّق هذا الحرف وما بعده بمحذوفٍ دلّ عليه الكلامُ؛ أي: حصل لهم ذلك عن قصدٍ صادقٍ؛ أي: لازمٍ ثابتٍ، لا يلحقه تلوُّنٌ، (يهيِّجه غيبٌ) أي: أمرٌ غائبٌ عن إدراكهم هيّج لهم ذلك القصد الصّادق.
قوله: (وحبّ صادق يخفى عليه مبدأ علمه) أي: هم لا يعرفون مبدأ ما بهم، ولا يصل علمهم إليه؛ لأنّهم لمّا لاح لهم ذلك اللّائح استغرقَ قلوبَهم، وشغَلَ عقولَهم عن غيره، فهم مأخوذون عن أنفسهم مقهورون بوارِدِهم (^٢).
قوله: (ووَجْد غريب لا ينكشفُ لصاحِبِه (^٣) مُوقِدُه) أي: لا ينكشف لصاحب هذا الوجد السببُ الذي أهاجَه له وأوقدَه في قلبه، فهو لا يعرفُ السّببَ الذي أوقَدَ (^٤) نارَ وَجْدِه.
_________
(^١) ر، والمطبوعات: «سابق»! وفي بقية النسخ و«المنازل» كما هو مثبت.
(^٢) د: «بمواردهم» تصحيف.
(^٣) تقدم نقل المؤلف عن نص المنازل بلفظ: «له».
(^٤) ط: «أوجد».
Jilid 4 · hlm. cetak 51
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.