منزلة الحياة › الحياة الأولى: حياة العلم من موت الجهل › سبب تخلف النفس عن طلب هذه الحياة
الآخرة إلَّا كما يُدخِل أحدُكم إصبعَه في اليمِّ فلينظر بِمَ ترجع؟» (^١).
وكما قيل: تنفَّستِ الآخرة فكانت الدُّنيا نَفَسًا من أنفاسها، فأصاب أهل السّعادة نفس نعيمها، فهم على هذا النّفس يعملون، وأصاب أهل الشّقاء نفس عذابها، فهم على ذلك النّفس يعملون.
وإذا كانت حياة أهل الإيمان والعمل الصّالح في هذه الدّار حياةً طيِّبةً، فما الظّنُّ بحياتهم في البرزخ، وقد تخلَّصوا من سجن الدُّنيا وضيقها؟ فما الظّنُّ بحياتهم في دار النّعيم المقيم الذي لا يزول، وهم يرون وجهَ ربِّهم تبارك وتعالى بكرةً وعشيًّا ويسمعون خطابه؟
قيل: بل ذلك لمجموع أمورٍ مركّبةٍ من ذلك كلِّه.
فأقوى الأسبابِ في ذلك: ضعف الإيمان، فإنّ الإيمان روح الأعمال، وهو الباعث عليها، والآمر بأحسنها، والنّاهي عن أقبحها، وعلى قدر قوّة الإيمان يكون أمره ونهيه لصاحبه، وائتمارُ صاحبه وانتهاؤه، قال تعالى: ﴿قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٩٣]. وبالجملة، فإذا قوي الإيمان قوي الشّوق إلى هذه الحياة، واشتدّ طلب صاحبه لها.
_________
(^١) أخرجه مسلم (٢٨٥٨) من حديث المستورد - رضي الله عنه -، وقد تقدَّم غير مرَّة.
Jilid 4 · hlm. cetak 196
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.