منزلة البسط
فصل
قال صاحب «المنازل» (^١): (باب البسط. قال الله تعالى: ﴿يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ﴾ [الشورى: ١١]).
قلت: وجه تعلُّقه بإشارة الآية هو أن معناها: أنَّ الله سبحانه يُعيشكم فيما خلق لكم من الأنعام المذكورة. قال الكلبيُّ (^٢): يكثِّركم في هذا التزويج، ولولا هذا التزويج لم يكثر النسل. والمعنى: يخلقكم في هذا الوجه الذي ذكر من جعله لكم أزواجًا، فإنَّ سبب خلقنا وخلق الحيوان: بالأزواج. والضمير في قوله: ﴿يَذْرَؤُكُمْ﴾ يرجع إلى الجعل. ومعنى الذَّرْء: الخلق، وهو هاهنا الخلق (^٣) الكثير، فهو خلقٌ وتكثير. فقيل: (في) بمعنى الباء، أي: يكثِّركم بذلك، وهذا قول الكوفيِّين (^٤). والصحيح: أنَّها على بابها، والفعل مضمَّن معنى (يُنشئكم) وهو يتعدَّى بـ (في)، كما قال تعالى: ﴿وَنُنْشِئَكُمْ فِي مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الواقعة: ٦١]. فهذا تفسير الآية.
ولمَّا كانت الحياة حياتين: حياة الأبدان وحياة الأرواح، وهو سبحانه هو الذي يحيي قلوب أوليائه وأرواحهم بإكرامه ولطفه وبسطه كان (^٥) ذلك تنميةً لها وتكثيرًا وذرءًا، والله أعلم.
_________
(^١) (ص ٩٦).
(^٢) «قال الكلبي» سقط من د. والمؤلف صادر عن «البسيط» للواحدي (١٩/ ٤٩٣).
(^٣) «وهو هاهنا الخلق» سقط من ت لانتقال النظر.
(^٤) كالفراء في «معاني القرآن» (٣/ ٢٢).
(^٥) ت: «فإن في».
Jilid 4 · hlm. cetak 220
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.