منزلة المعرفة › الدرجة الثانية: معرفة الذات مع إسقاط التفريق بين الصفات والذات
وأمَّا إساءة ظنِّها بالرسول - ﷺ -، فلأنَّه تكلَّم بذلك وقرَّره وأكَّده، ولم يبيِّن للأمَّة أنَّ الحقَّ في خلافه وتأويله.
وأمَّا إساءة ظنِّها بأتباعه، فنِسبتُهم لهم إلى التشبيه والتمثيل والجهل والحشو. وهم عند أتباعه أجهلُ من أن يكفِّروهم، إلّا من عاند الرسول - ﷺ - وقصَدَ نفي ما جاء به. والقومُ عندهم في خفارة جهلهم، قد حجبت عقولهم (^١) عن معرفة الله، وإثبات حقائق أسمائه، وأوصاف كماله.
فصل
نشرح كلامه ومراده أوَّلًا، ثمَّ نبيِّن ما له وعليه فيه. فكانت هذه الدرجة عنده أرفع ممَّا قبلها لأنَّ التي قبلها نظرٌ في الصِّفات، وهذه متعلِّقةٌ بالذات الجامعةِ للصِّفات، وإن كانت الذات لا تخلو عن الصِّفات، وهي (^٤) قائمةٌ بها. ولا نقول: إنَّ صفاتِها عينُها ولا غيرها، لِما في لفظ الغير من الإجمال والاشتباه، فإنَّ الغيرين قد يراد بهما ما جاز افتراقهما ذاتًا أو زمانًا أو مكانًا،
_________
(^١) ت، ر: «قلوبهم».
(^٢) «المنازل» (ص ١٠٣).
(^٣) في مطبوعة «المنازل»: «تنبت». والمثبت من النسخ موافق لشرحي التلمساني (ص ٥٦٢) والقاساني (ص ٥٦٩).
(^٤) ت، ر: «فهي».
Jilid 4 · hlm. cetak 317
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.