فصل فلنرجع إلى ذكر منازل ﴿إياك نعبد وإياك نستعين﴾ التي لا يكون العبد من أهلها حتى ينزل منازلها › منزلة التوبة › لطائف أسرار التوبة
فالتَّوبةُ من التَّوبة إنّما تُعقَل على أحد هذين الوجهين.
نعم، هاهنا وجهٌ ثالثٌ لطيفٌ جدًّا، وهو أنَّ من حصل له مقامُ أنسٍ بالله، وصفا وقتُه مع الله، بحيث يكون إقبالُه على الله واشتغالُه بذكر آلائه وأسمائه وصفاته أنفعَ شيءٍ له، حتّى نزل عن هذه الحالة، واشتغل (^١) بالتّوبة من جنايةٍ سالفةٍ قد تاب منها، وطالَعَ الجنايةَ واشتغل بها عن الله تعالى= فهذا نقصٌ ينبغي له أن يتوب إلى الله منه، وهو توبةٌ من هذه التَّوبة، لأنَّه نزولٌ من الصَّفاء إلى الجفاء (^٢). والله أعلم.
فصل
_________
(^١) ما عدا ج، ع: "اشتغل" دون الواو قبلها، وكتب بعضهم واوًا صغيرة في ل أيضًا.
(^٢) وهذا تفسير التلمساني في "شرحه" (١/ ٦٥). وعليه اقتصر القاساني في "شرحه" ولكن ذكر في "لطائف الإعلام" (١/ ٢٨٨ - ٢٩١) وجوهًا أخرى.
(^٣) "منازل السائرين" (ص ١٠)، واللفظ هنا موافق لما جاء في "شرح التلمساني" (١/ ٦٦).
(^٤) ما عدا ج، م: "والمعصية"، تحريف.
(^٥) ع: "لأجل".
Jilid 1 · hlm. cetak 319
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.