الكبائر وأقوال السلف فيها › هل في الذنوب ذنب لا تقبل تويته؟ واختلافهم في توبة القاتل
المال ويتصدَّق بذلك.
وهكذا لو غصَب ناقةً أو شاةً فنُتِجَتْ أولادًا، فقيل: أولادُها كلُّها للمالك. فإن ماتت أو شيءٌ من النِّتاج ردّ أولادَها وقيمةَ الأمِّ وما مات من النِّتاج. هذا مذهب الشَّافعيِّ وأحمد في المشهور عند أصحابه. وقال مالكٌ: إذا ماتت فربُّها بالخيار بين أخذ قيمتها يوم ماتت وتركِ نتاجِها للغاصب، وبين أخذِ نتاجها وتركِ قيمتها. وعلى القول الثَّالث الرَّاجح يكون عليه قيمتُها وله نصفُ النِّتاج (^١).
فصل
اختلف النَّاسُ هل في الذُّنوب ذنبٌ لا تُقبل توبتُه أم لا؟
فقال الجمهور: التَّوبةُ تأتي على كلِّ ذنبٍ، فكلُّ ذنبٍ يمكن التَّوبةُ منه وتُقْبَل.
وقالت طائفةٌ: لا تقبل توبة القاتل (^٢). وهذا مذهب ابن عبَّاسٍ - رضي الله عنه - المعروف عنه وإحدى الرِّوايتين عن أحمد (^٣).
وقد ناظر ابنَ عبَّاسٍ في ذلك أصحابُه، فقالوا له (^٤): أليس قد قال الله تعالى في الفرقان: ﴿وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ﴾ إلى أن قال:
_________
(^١) بعده في ع زيادة: "والله أعلم". وراجع في المسألة: "بداية المجتهد" (٤/ ١٠٥)، و"مجموع الفتاوى" (٣٠/ ٣٢٠).
(^٢) ع: "لا توبة للقاتل".
(^٣) "الروايتين والوجهين" (٢/ ٢٤٧).
(^٤) لم يرد "له" في ج، ع، وقد استدرك في هامش الأصل.
Jilid 1 · hlm. cetak 600
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.