منزل التذكر
فصل
وهو من خواصِّ أولي الألباب، كما قال تعالى: ﴿وَمَا يَذَّكَّرُ (^١) إِلَّا أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [البقرة: ٢٦٩].
والتّذكُّر والتّفكُّر منزلان يُثمران أنواع المعارف وحقائقَ الإيمان والإحسان، فالعارف لا يزال يعود بتفكُّره على تذكُّره، وتذكُّره (^٢) على تفكُّره، حتّى يفتح قفل قلبه بإذن الفتَّاح العليم. قال الحسن البصريُّ - رضي الله عنه -: ما زال أهل العلم يعودون بالتذكُّر على التفكُّر، وبالتفكُّر على التذكُّر، ويناطقون القلوب حتّى نطقت (^٣).
قال صاحب «المنازل» - رحمه الله - (^٤): (التذكُّر فوق التفكُّر، لأنَّ التفكُّر طلب، والتذكُّر وجود).
يريد أنّ التّفكُّر التماس الغايات من مباديها، كما قال (^٥): (التفكُّر تلمُّس
_________
(^١) في الأصل، ل، ش، ج: «يتذكر»، سهو. وإنما جاء ذلك في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الرعد: ١٩، الزمر: ٩].
(^٢) ج، ن: «بتذكُّره».
(^٣) أخرجه الدينَوَري في «المجالسة» (٢٦٧٢) وأبو نعيم في «الحلية» (١٠/ ١٩) بنحوه.
(^٤) (ص ١٥).
(^٥) «منازل السائرين» (ص ١٣)، ولفظه: «لاستدراكِ البغية».
Jilid 2 · hlm. cetak 68
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.