الأخبار › أنواع فعله ﷺ › تقرير الله - تعالى -
الله عليه وسلم - في انتظار الوحي، ويعلم ذلك من حاله، فلا يكون سكوته قبل البيان حجة على انتفاء الحرج عن الفعل.
لابد من تقييد كون إقرار الله حجة أن ينتشر الفعل ويكثر وقوعه بين الصحابة.
قال الشيخ عياض السلمي في "شرح الورقات": (إقرار الله -جل وعلا- بمعنى عدم نزول ما يخالف ذلك، وعدم تكلم الرسول -ﷺ- بما يخالف ما هو موجود، فهذا تكلم عنه بعض الأصوليين على ندرته، وقلة الذين تكلموا فيه، لكن له أصل، وأصله ما ثبت عن جابر -رضي الله عنه- أنه قال: (كنا نعزل والقرآن ينزل، ولو كان شيئًا ينهى عنه لنهانا عنه)، فهذا دليل على أنه يرى أن عدم نزول القرآن بالنهي عن واقعة كثيرة الحصول في المجتمع المسلم في عهد الرسول - ﷺ- وعدم بيان المنع منها أو النهي عنها دليل على أنها جائزة، استدل على جواز العزل بأنهم كانوا يفعلون ذلك، وأنه كان أمر مشتهرًا؛ ولهذا فيمكن أن نقول: أنه إذا فعل الصحابة - رضوان الله عليهم - شيئًا وكثر ذلك فيهم، ولم يأت قرآن يدل على المنع منه، ولم يمنع منه الرسول -ﷺ- فيكون هذا من باب التقرير، لكن لابد من شرطه وهو: أن يكون كثير الوقوع، ولا يصح أن نقول أن كل من فعل فعلًا من الصحابة أو ممن كان على عهد الرسول - ﷺ - حتى من الأعراب الذين لم يَفِدُوا عليه، كل من فعل فعلًا في عهد الرسول ولم يأت القرآن بالمنع منه فيكون جائزًا، هذا ما أعرف أحدًا يقول به، وإن وجد من يقول به ففي ظني أنه غير صحيح، لا نقول: إن كل ما كان موجودًا ولو على ندرة أنه إذا لم ينزل قرآن بالنهي عنه ولم يتكلم الرسول في النهي عنه فمعنى هذا أنه جائز، هذا غير صحيح، لكن حينما يكثر ذلك ويشتهر يكون إقرارًا إما من الله -جل وعلا- أو من رسوله -ﷺ، فلابد فيه من الكثرة ومن الاشتهار ...).
_________
(١) وقد صنف عبدالحميد بن علي أبو زنيد رسالة بعنوان (إقرار الله ﷻ في زمن النبوة ومدى الاحتجاج به) ولم أقف منها إلا على خاتمتها.
Jilid 1 · hlm. cetak 181
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.