الباب الثالث والعشرون في استيفاء شُبَه النافين للحكمة والتعليل، وذِكْر الأجوبة عنها › فصل [الشبهة الثانية: لو كان فعله تعالى لحكمة فتلك الحكمة إما قديمة أو محدثة] والجواب عنها من وجوه › الجواب الخامس › بيان أن التخصيصات الواقعة في ملكه سبحانه لا تناقض حكمته
ولا يقال: فهلّا سوّى بين خلقه في جَعْلهم كلهم أهلًا لذلك؛ فإن هذا بمنزلة أن يقال: هلّا سوّى بين صورهم وأشكالهم وأعمارهم وأرزاقهم ومعاشهم، وهذا وإن كان ممكنًا؛ فالذي وقع من التفاوت بينهم هو مقتضى حكمته البالغة، وملكه التام وربوبيته، فاقتضت حكمته أنْ سوّى بينهم في الأمر، وفاوت بينهم في الإعانة عليه، كما فاوت بينهم في العلوم والقُدَرِ والغنى والحُسْن والفصاحة وغير ذلك.
والتخصيصات الواقعة في ملكه لا تناقض حكمته، بل هي من أدلّ شيء على كمال حكمته، ولولاها لم يُعرف فضلُه ومَنّه.
قال تعالى: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْإِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ أُولَئِكَ هُمُ الرَّاشِدُونَ (٧) فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَنِعْمَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾ [الحجرات: ٧ - ٨]، عليم بمن يصلح لهذه النعمة، حكيم في وضعها عند أهلها، ومنعها غير أهلها.
وقال تعالى: ﴿آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُورًا تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ (٢٨) لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ (٢٩)﴾ [الحديد: ٢٨ - ٢٩]، وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (٢) وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ وَهْوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (٣) ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾ [الجمعة: ٢ - ٤]، وقال تعالى: ﴿(٥٣) يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لَائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ
Jilid 2 · hlm. cetak 177
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.