الباب الثالث والعشرون في استيفاء شُبَه النافين للحكمة والتعليل، وذِكْر الأجوبة عنها › جواب المؤلف عن الشبهة › الوجه الرابع عشر › أقسام الناس في إثبات الملك والحمد
وهذا وحده كافٍ في الجواب لمن كان له تفقّه (^١) في باب الأسماء والصفات، ولا عبرة بغيره.
وكيف يوصَف بالمُلْك مَنْ لا يأمر ولا ينهى، ولا يثيب ولا يعاقب، ولا يعطي ولا يمنع، ولا يعز ويذلّ، ويهين ويكرم، وينعم وينتقم، ويخفض ويرفع، ويرسل الرسل إلى أقطار مملكته، ويتقدم إلى عبيده بأوامره ونواهيه؟ فأي مُلْك في الحقيقة لمن عَدِم ذلك.
وبهذا يتبين أن المعطلين لأسمائه وصفاته جعلوا مماليكه أكمل منه، ويأنف أحدهم أن يقال في مُلْكه وأمْره (^٢) ما يقوله هو في ربه، فصفة مُلْكه الحق مستلزمة لوجود ما لا يتم التصرف إلا به، والكل منه سبحانه، فلم يتوقف كمال ملكه على غيره؛ فإن كل ما سواه مستند إليه، متوقف في وجوده على مشيئته وخلقه.
والناس في هذا المقام ثلاث فرق:
_________
(^١) «د»: «فقه».
(^٢) «د»: «وأميره».
Jilid 2 · hlm. cetak 200
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.