مقدمة التحقيق › المبحث الثاني دراسة تحليلية وتفصيلية عن الكتاب › القسم الثاني دراسة المسائل الفرعية › (تابع المسائل الأصلية) الإحسان والكلام عليه › الدعوة إلى الله ﷿ من الإحسان
يقول المصنف: "وأما الجائحة (١) في بيع الثمار ففيها نزاع مشهور، فلو اشترى ثمرًا قد بدا صلاحها، فأصابته جائحة، كان من ضمان البائع في مذهب مالك، والإمام أحمد، وجماعة من علماء السلف.
وقد صح النقل وثبت الخبر في صحيح مسلم مرفوعًا إلى النبي - ﷺ -: "إن بعت من أخيك ثمرة، فأصابتها جائحة، فلا يحل لك أن تأخذ من مال أخيك شيئًا! أيأخذ أحدكم مال أخيه بغير حق! ! ".
وأما أبو حنيفة فلا يفرق بين ما بيع قبل بدو الصلاح أو بعده" (٢).
وفي ذلك المقام يذكر المصنف بعث النبي - ﷺ - الرسائل والكتب إلى ملوك الأرض، لدعوتهم إلى الإسلام، ومن هؤلاء: كسرى وقيصر والمقوقس وأكيدر دومة وغيرهم. وهذا الأمر من أكبر الأدلة على عالمية الدعوة، وأنه - ﷺ - بعث إلى الناس كافة، بل إلى الثقلين جميعًا، ويقول في ذلك: "وإنما بعث إلى كل واحد منهم رجلًا من أصحابه، ودعاهم إلى الله وإلى التصديق برسالته لإقامة الحجة وظهور الدعوة وقطع العذر لقوله تعالى: ﴿رُسُلًا مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ. .﴾ [النساء: ١٦٥] الآيات.
فإن الأنبياء كانوا يبعث النبي إلى قومه، وبعث عليه السلام إلى الناس كافة.
وإنما قصد ببعث هذه الرسل إلى الملوك، بث الدعوة في جميع الممالك، ودعا الناس عامة إلى دينه، على حسب ما أمره الله. . " (٣).
وكان - ﷺ - يبعث الدعاة لدعوة الناس إلى الإسلام، وتعليمهم إذا
_________
(١) مراد الفقهاء رحمهم الله بالجائحة أنها كل ما أصاب الزرع والثمر والمال بغير جناية آدمي كريح ومطر وغير ذلك، وسيأتي التعريف بها أثناء تحقيق المتن إن شاء الله.
(٢) المصدر السابق (٦٢٣).
(٣) المصدر السابق (٦٢٨).
Jilid 1 · hlm. cetak 241
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.