[كيفية جهاد المنافقين]
قيل: ما يستقر في القلب من إيمان ونفاق فلا (١) بد أن يظهر موجبه في القول والعمل.
كما قال بعض السلف: "ما أسر أحد سريرة، إلا أبداها الله على صفحات وجهه وفلتات لسانه" (٢).
وقد قال الله تعالى في حق المنافقين: ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَأَرَيْنَاكَهُمْ فَلَعَرَفْتَهُمْ بِسِيمَاهُمْ وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾ [محمد: ٣٠] # فأقسم أنه لا بد أن يعرفهم في لحن القول# (٣) فإذا أظهر المنافق من ترك الواجبات، وفعل المحرمات ما يستحق عليه العقوبة، عوقب على الظاهر، ولا يعاقب على ما يعلم من باطنه بلا حجة ظاهرة. ولهذا كان النبي - ﷺ - يعلم من المنافقين من عرفه الله
_________
(١) في (م) و(ط): "لا".
(٢) لم أجد هذا الأثر بهذا اللفظ إلا فيما ذكره الحافظ ابن كثير في تفسيره (٤/ ١٨١) أنه من كلام عثمان - رضي الله عنه -، ولكن قد روي نحوًا من ذلك في غير حديث ضعيف، منها ما رواه الطبراني في المعجم الكبير (٢/ ١٧١) عن جندب قال: قال رسول الله - ﷺ -: "ما أسر عبد سرية إلا ألبسه الله رداءها، إن خيرًا فخير، وإن شرًا فشر"، وقال محققه: "قال في المجمع (١٠/ ٢٢٥): وفيه حامد بن آدم وهذا كذاب، قلت: ومحمد بن عبيد الله العرزمي متروك"، وذكره الشيخ الألباني في ضعيف الجامع الصغير برقم (٥٠٠٠)، وفي السلسلة الضعيفة برقم (٢٣٧)، وذكر فيها (١/ ٤١٠) أن أبا بكر الذكواني أخرجه في "اثنا عشر مجلسًا" (٧/ ٢).
ورواه محمد بن سلامة القضاعي في مسند الشهاب (١/ ٣٠٦) عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه -، وفيه حفص بن سليمان الأسدي، متروك الحديث، العرب (١٧٢)، ورواه ابن عدي في الكامل (٢/ ٢٨٠)، وذكره الدارقطني في كتاب العلل (٥/ ٣٣٣).
وحد روى الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (١٠/ ٢٧٠) بسنده إلى أبي جعفر المنصور أنه خطب الناس بعد قل أبي مسلم الخرساني فقال: "ولا تسروا غش الأئمة، فإن أحدًا لا يسر منكرًا، إلا ظهر في فلتات لسانه، وصفحات وجهه، وطوالع نظره".
(٣) ما بين العلامتين (#) ساقط من (م) و(ط)، ومعنى لحن القول: فحواه ومعناه، معاني القرآن الكريم لأبي جعفر النحاس (٦/ ٤٨٥)، القاموس المحيط (ص ١٥٨٧)، وقال الحافظ ابن كثير في تفسيره (٤/ ١٨٣) عند قوله تعالى ﴿وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ﴾: "أي فيما يبدو من كلامهم الدال على مقاصدهم".
Jilid 1 · hlm. cetak 575
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.