وقيل هو على حقيقة الإخبار، فيضع اللَّه فيها تمييزًا ونطقًا فتتكلَّم به كما تنطق الجوارح.
وقيل: هو الإخبار بظهور الآثار.
﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا﴾: قال القُتبي: أي: أمَرَها (^١)، وقيل: سخَّرها، و﴿لَهَا﴾ بمعنى: إليها.
﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا﴾: أي: يرجع الناس متفرِّقين.
قيل: هذا (^٢) الرجوع من القبور إلى موضع قراءة الكتب ﴿لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ﴾؛ أي: في كتبهم التي نُسخت أعمالهم فيها، فيقرؤونها ويجازَون عليها، و﴿أَشْتَاتًا﴾؛ أي: من أقطار الأرض.
وقيل: أي: يرجعون من موقف (^٣) الحساب مختلفِين يمينًا وشمالًا إلى الجنة والنار (^٤) ليُروا جزاءَ أعمالهم، والجزاءُ مضمر، وقد يسمَّى جزاء العمل باسم العمل؛ يقال لمن عوقب على ذنب: هذا عملك فانظر إليه.
وقيل: في الآية تقديم وتأخير:
قال السدي: ﴿بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا﴾ ﴿لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ﴾ ثم يَصدرون.
وقال الكلبي ﴿وَأَخْرَجَتِ الْأَرْضُ أَثْقَالَهَا﴾ ﴿لِيُرَوْا أَعْمَالَهُمْ﴾.
_________
(^١) انظر: "تأويل مشكل القرآن" (ص: ٢٦٧)، ورواه الطبري في "تفسيره" (٢٤/ ٥٦٠ - ٥٦١) عن مجاهد. وقال ابن قتيبة في "غريب القرآن" (ص: ٥٣٥): أذن لها في الإخبار بذلك.
(^٢) "هذا" ليست في (أ).
(^٣) في (ر): "موضع".
(^٤) في (ف): "وإلى النار".
Jilid 15 · hlm. cetak 442
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.