ولكن، مع مرحلة التحديث المتعثر في روسيا والانفجار السكاني بين يهود اليديشية، بدأت تصل أفواج المهاجرين منهم إلى أمريكا الشمالية وتوجهت أغلبيتهم إلى الولايات المتحدة. كما توجهت أعداد منهم إلى كندا، فبلغ عددهم عام ١٨٩١ حوالي ٦٤١٤، وقفز إلى ١٦.٤٩٣ مع حلول عام ١٩٠١، ثم قفز عام ١٩١١ إلى ٧٥ ألفًا خلال أحد عشر عامًا. وقد زاد عددهم عن طريق الهجرة إلى ١٥٦.٧٢٦ عام ١٩٣١، أي ١.٥١% من عدد السكان. وفي عام ١٩٤٠، بلغ العدد ١٦٧ ألفًا مركزين أساسًا في مونتريال حيث يبلغون ٦٣ ألفًا، وفي تورنتو ٥٧ ألفًا.
وقد اندمج المهاجرون في الحياة الثقافية والاقتصادية في كندا بسبب عدم وجود قوانين تميِّز ضدهم أو بنية اقتصادية ترفضهم أورموز لا تشملهم، وبسبب وجود نظام تعليمي علماني قومي جيد. فتجربتهم، في هذا، تشبه تجربة يهود الولايات المتحدة (اليهود الجدد) . ولم يلعب اليهود دورًا فريدًا في الحياة الاقتصادية الكندية، وإن كان بناؤهم الطبقي والوظيفي تأثر بعض الشيء بميراثهم الاقتصادي الأوربي، ولعل هذا هو سبب تركُّزهم في صناعة الملابس والفراء والتبغ (ومن هنا ظاهرة البائع المتجول اليهودي في السنوات الأولى بعد الهجرة، وهي ظاهرة لا شك في أنها قد اختفت بين أعضاء الجماعة اليهودية وغيرهم من جماعات المهاجرين) . وقد حقق أعضاء الجماعة اليهودية حراكًا اجتماعيًا مدهشًا. ونشرت مؤخرًا دراسة إحصائية عن الدخول المالية لستة وسبعين جماعة إثنية مختلفة في كندا، وبيَّنت الدراسة أن متوسط دخل الذكور اليهود في كندا (٤٧ ألف دولار) وهو أعلى دخل حققه أي عضو في أية جماعة إثنية. وقد هاجمت جماعة أبناء العهد (بناي بريت) هذه الدراسة مبينة أنها لا تؤدي إلا إلى الغيرة والتناحر بين الجماعات الإثنية المختلفة.
Jilid 12 · hlm. cetak 104
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.