٤ - كتاب صفة الوضوء › ٣ - ذكر النهي عن إدخال اليد في الإناء قبل غسلها عند الانتباه من النوم
قَالَ أَبُو بَكْرٍ: دَلَّ قَوْلُ رَسُولِ اللهِ ﷺ: «إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّةِ» لَمَّا عَمَّ جَمِيعَ الْأَعْمَالِ وَلَمْ يَخُصَّ مِنْهَا شَيْئًا أَنَّ ذَلِكَ فِي الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ ثُمَّ بَيَّنَ تَصَرُّفَ الْإِرَادَاتِ، فَقَالَ: «مَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ فَهِجْرَتُهُ إِلَى اللهِ وَرَسُولِهِ، وَمَنْ كَانَتْ هِجْرَتُهُ إِلَى دُنْيَا يُصِيبُهَا أَوِ امْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا فَهِجْرَتُهُ إِلَى مَا هَاجَرَ إِلَيْهِ» فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ مُؤَدِّيًا إِلَى اللهِ مَا فَرَضَ عَلَيْهِ، مَنْ دَخَلَ الْمَاءَ يُعَلِّمُ آخَرَ السَّبَّاحَةَ بِدِرْهَمٍ أَخَذَهُ أَوْ مَرِيدًا لِلتَّبْرِيدِ وَالتَّلَذُّذِ غَيْرَ مُرِيدٍ لِتَأْدِيَةِ فَرْضٍ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدِ اللهَ قَطُّ بِعَمَلِهِ قَالَ اللهُ: ﴿وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾.
قَالَ قَائِلٌ: إِنَّ مَنْ قَصَدَ دِرْهَمًا أَوْ دِينَارًا يَأْخُذُهُ لِيُعَلِّمَ آخَرَ السَّبَّاحَةَ لَا يَقْصِدُ غَيْرَ ذَلِكَ مُؤْدِيًا فَرْضًا لِلَّهِ عَلَيْهِ فِي الطَّهَارَةِ يُخَالِفُ كِتَابَ اللهِ وَسُنَّةَ رَسُولِهِ مَعَ أَنَّ الْمُنَاقَضَةَ لَا تُفَارِقُهُ حَيْثُ أَوْجَبَ النِّيَّةَ فِي التَّيَمُّمِ وَأَبْطَلَهَا فِي الْوُضُوءِ وَالْخَبَرُ الَّذِي بِهِ يُوجِبُ النِّيَّةَ فِي التَّيَمُّمِ هُوَ الَّذِي أَوْجَبَ النِّيَّةَ فِي الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَالْحَجِّ وَالصَّوْمِ وَسَائِرِ الْأَعْمَالِ، وَقَدْ ذَكَرْتُ بَاقِي الْحُجَجِ فِي هَذَا الْبَابِ فِي غَيْرِ هَذَا الْكِتَابِ.
مَسْأَلَةٌ: وَإِذَا تَوَضَّأَ يَنْوِي طَهَارَةً مِنْ حَدَثٍ أَوْ، طَهَارَةً لِصَلَاةِ فَرِيضَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ أَوْ قِرَاءَةٍ أَوْ صَلَاةٍ عَلَى جَنَازَةٍ فَلَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِهِ الْمَكْتُوبَةَ فِي قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي عُبَيْدٍ، وَإِسْحَاقَ، وَأَبِي ثَوْرٍ وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَصْحَابِنَا.
وَكَذَلِكَ نَقُولُ.
ثَابِتٌ عَنْ رَسُولِ اللهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَلْيَغْسِلْ
Jilid 1 · hlm. cetak 371
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.