وَالْمُعْتَبَرُ قِيمَةُ الشَّيْءِ وَقْتَ إخْرَاجِهِ مِنْ الْحِرْزِ لَا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ. وَالْعِبْرَةُ بِالتَّقْوِيمِ شَرْعًا بِأَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ شَرْعِيَّةً (وَإِنْ) كَانَ الْمَسْرُوقُ مُحَقَّرًا.
(كَمَاءٍ) أَوْ حَطَبٍ أَوْ تِبْنٍ مِمَّا أَصْلُهُ مُبَاحٌ، خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ فِي عَدَمِ الْقَطْعِ فِي الْمُبَاحِ الْأَصْلِ الْمَمْلُوكِ بِوَضْعِ الْيَدِ عَلَيْهِ. وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ فَاكِهَةً رَطْبَةً خِلَافًا لَهُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْ الْجَمِيعِ (أَوْ جَارِحٍ): يُسَاوِي ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ (لِتَعْلِيمِهِ) الصَّيْدَ؛ لِأَنَّهُ مَنْفَعَةٌ شَرْعِيَّةٌ، وَلَمْ يَنْهَ - ﷺ - عَنْ بَيْعِهِ.
(أَوْ سَبُعٍ لِجِلْدِهِ بَعْدَ ذَبْحِهِ): أَيْ لِكَوْنِ جِلْدِهِ يُسَاوِي بَعْدَ ذَبْحِهِ ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ. وَلَا يُرَاعَى قِيمَةُ لَحْمِهِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ سَرَقَ لَحْمَهُ وَحْدَهُ لَا يُقْطَعُ وَلَوْ سَاوَى نِصَابًا (أَوْ جِلْدِ مَيْتَةٍ) وَلَوْ غَيْرَ مَأْكُولَةٍ فَمَنْ سَرَقَهُ بَعْدَ الدَّبْغِ فَيُقْطَعُ (إنْ زَادَهُ الدَّبْغُ): عَلَى قِيمَةِ أَصْلِهِ (نِصَابًا): كَمَا لَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ قَبْلَ الدَّبْغِ دِرْهَمَيْنِ عَلَى تَقْدِيرِ جَوَازِ بَيْعِهِ وَبَعْدَ الدَّبْغِ خَمْسَةً، فَيُقْطَعُ سَارِقُهُ لَا أَقَلَّ. أَوْ سَرَقَهُ قَبْلَ الدَّبْغِ وَلَوْ عَلَى فَرْضِ أَنَّ قِيمَتَهُ نِصَابٌ. .
ــ
مِنْ بَابِ الْخَبَرِ لَا الشَّهَادَةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمُقَوِّمُ مُوَجَّهًا مِنْ طَرَفِ الْقَاضِي فَلَا بُدَّ مِنْ اثْنَيْنِ وَيُعْمَلُ بِشَهَادَتِهِمَا وَإِنْ خُولِفَا بِأَنْ قَالَ غَيْرُهُمَا لَا يُسَاوِيهَا كَمَا هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، وَلَا يُقَالُ مُقْتَضَى دَرْءِ الْحَدِّ بِالشُّبُهَاتِ عَدَمُ الْقَطْعِ إذَا خُولِفَا لِأَنَّ النَّصَّ مُتَّبَعٌ وَلِأَنَّ الْمُثْبِتَ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي.
قَوْلُهُ: [خِلَافًا لَهُ]: أَيْ لِأَبِي حَنِيفَةَ وَوَافَقَهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْأَوَّلِ، وَوَافَقَنَا فِي الثَّانِي.
قَوْلُهُ: [أَوْ جَارِحٌ]: أَيْ مِنْ الطَّيْرِ.
وَقَوْلُهُ: [لِتَعْلِيمِهِ الصَّيْدَ]: أَيْ وَإِنْ كَانَ لَا يُسَاوِيهَا بِالنَّظَرِ لِلَحْمِهِ وَرِيشِهِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعَلَّمًا قُطِعَ سَارِقُهُ إنْ سَاوَى لَحْمُهُ فَقَطْ أَوْ رِيشُهُ فَقَطْ، أَوْ لَحْمُهُ وَرِيشُهُ مَعًا نِصَابًا وَإِلَّا فَلَا وَمِثْلُ تَعْلِيمِ الْجَارِحِ الصَّيْدَ تَعْلِيمُ الطَّيْرِ حَمْلَ الْكُتُبِ لَلْبَلَدَانِ كَمَا أَفَادَهُ بْن.
قَوْلُهُ: [لَا يُقْطَعُ وَلَوْ سَاوَى نِصَابًا]: أَيْ لِمَا مَرَّ مِنْ النَّظَرِ لِكَرَاهَتِهِ أَوْ مِنْ مُرَاعَاةِ الْقَوْلِ بِحُرْمَتِهِ.
قَوْلُهُ: [فَمَنْ سَرَقَهُ بَعْدَ الدَّبْغِ فَيُقْطَعُ]: أَيْ لِأَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِهِ شَرْعًا فِي الْيَابِسَاتِ وَالْمَاءِ، وَإِنْ كَانَ الدَّبْغُ لَا يُطَهِّرُ عَلَى الْمُعْتَمَدِ فَيُقْطَعُ الْمُكَلَّفُ وَحْدَهُ أَيْ وَلَوْ كَانَ
Jilid 4 · hlm. cetak 473
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.