الكتاب الثامن الغصب › (المادة ٨٨٩) التنبيه والتوصية بدفع الضرر الملحوظ وإزالته قبل وقوعه › الفصل الأول في بيان أحكام الغصب وأركانه وشرائطه ومحاسنه › (المادة ٨٩٨) إذا غير الغاصب بعض أوصاف المغصوب
الْغَاصِبِ بِغَيْرِ إعْطَاءِ شَيْءٍ (الْخَانِيَّةُ) وَالْمَادَّتَانِ (٨٩٨ و٠ ٠ ٩) مِنْ هَذَا الْقِسْمِ أَيْضًا يَعْنِي مِنْ قَبِيلِ الْمَالِ الْمَغْصُوبِ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ حَقُّ الْمَالِكِ مِنْهُ وَالْمَفْهُومُ مِنْ تَعْبِيرِ (تَغَيَّرَتْ) هُوَ حُصُولُ التَّحَوُّلِ فِي الْمَغْصُوبِ بِنَفْسِهِ بِدُونِ فِعْلِ الْغَاصِبِ وَصُنْعِهِ، أَمَّا حُكْمُ التَّحَوُّلِ الْحَاصِلِ لِفِعْلِ الْغَاصِبِ كَمَا لَوْ غُصِبَتْ الْفَاكِهَةُ الْمَذْكُورَةُ وَيَبِسَتْ بِفِعْلِ الْغَاصِبِ وَعَمَلِهِ مَلَكَهَا الْغَاصِبُ عَلَى مَا هُوَ مَذْكُورٌ فِي الْمَادَّةِ الْآتِيَةِ. لِأَنَّ الْعِنَبَ إذَا كَانَ أَخْضَرَ يُقَالُ لَهُ عِنَبًا وَإِذَا كَانَ نَاشِفًا يُقَالُ لَهُ زَبِيبًا. وَبِذَلِكَ يَكُونُ قَدْ تَغَيَّرَ اسْمُهُ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٨٩) وَشَرْحَهَا.
الْقِسْمُ الثَّانِي: حُدُوثُ حَالٍ مُوجِبٍ لِانْقِطَاعِ حَقِّ الْمَالِكِ فِي الْمَالِ الْمَغْصُوبِ وَالْمَادَّةُ (٨٩٩) هِيَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ (جَامِعُ الْفُصُولَيْنِ) .
(الْمَادَّةُ ٨٩٨) - (إذَا غَيَّرَ الْغَاصِبُ بَعْضَ أَوْصَافِ الْمَغْصُوبِ بِزِيَادَةِ شَيْءٍ عَلَيْهِ مِنْ مَالِهِ فَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَعْطَى قِيمَةَ الزِّيَادَةِ وَاسْتَرَدَّ الْمَغْصُوبَ عَيْنًا وَإِنْ شَاءَ ضَمَّنَهُ قِيمَتَهُ مَثَلًا لَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ ثَوْبًا وَكَانَ قَدْ صَبَغَهُ الْغَاصِبُ فَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ ضَمَّنَ الْغَاصِبَ قِيمَةَ الثَّوْبِ وَإِنْ شَاءَ أَعْطَى قِيمَةَ الصَّبْغِ وَاسْتَرَدَّ الثَّوْبَ عَيْنًا. التَّغْيِيرُ الَّذِي يَحْصُلُ فِي الْمَغْصُوبِ عَلَى قِسْمَيْنِ:
الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: تَغْيِيرُ الْوَصْفِ. وَحُكْمُ هَذَا سَيُبَيَّنُ عَلَى الْوَجْهِ الْآتِي لَوْ غَيَّرَ الْغَاصِبُ بَعْضَ أَوْصَافِ الْمَغْصُوبِ بِزِيَادَةِ شَيْءٍ عَلَى الْمَغْصُوبِ مِنْ مَالِهِ. فَإِذَا حَصَلَتْ زِيَادَةٌ بِهَذَا التَّغَيُّرِ فَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ مُخَيَّرٌ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ:
الْوَجْهُ الْأَوَّلُ - إنْ شَاءَ تَرَكَ الْمَغْصُوبَ لِلْغَاصِبِ وَضَمَّنَهُ إيَّاهُ إذَا كَانَ مِنْ الْقِيَمِيَّاتِ أَخَذَ قِيمَتَهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ فَمِثْلُهُ. وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَكُونُ الْغَاصِبُ قَدْ أَخَذَ مَالَهُ عَيْنًا وَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ قَدْ أَخَذَهُ مَعْنًى.
الْوَجْهُ الثَّانِي - وَإِنْ شَاءَ أَعْطَى قِيمَةَ تِلْكَ الزِّيَادَةِ لِلْغَاصِبِ وَاسْتَرَدَّهُ عَيْنًا. وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَكُونُ عَلَى الضِّدِّ مِنْ الْوَجْهِ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ قَدْ أَخَذَ مَالَهُ وَالْغَاصِبُ أَخَذَ مَالَهُ مَعْنًى وَقَدْ لَزِمَ إعْطَاءُ الْغَاصِبِ قِيمَةَ الزِّيَادَةِ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ مَالٌ مُتَقَوِّمٌ وَفَصْلُهَا وَتَمْيِيزُهَا مُتَعَذِّرَانِ. وَلَا يَسْتَلْزِمُ ارْتِكَابُ الْغَاصِبِ الْجِنَايَةَ سُقُوطَ تَقَوُّمِ مَالِهِ وَبُطْلَانَ حَقِّهِ فِيهِ أَبُو السُّعُودِ الْمِصْرِيُّ، الطَّحْطَاوِيُّ) .
الْوَجْهُ الثَّالِثُ: وَإِنْ شَاءَ بَاعَ الْقُمَاشَ فَكَمَا يَأْخُذُ صَاحِبُ الْقُمَاشِ حِصَّةَ قُمَاشِهِ مِنْ الثَّمَنِ يَأْخُذُ الْغَاصِبُ حِصَّةَ الصِّبَاغِ مِنْهُ. وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَكُونُ الْغَاصِبُ وَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ قَدْ اسْتَوْفَيَا حَقَّهُمَا مَعْنًى. وَمَعْنَى الشَّيْءِ عِبَارَةٌ عَنْ قِيمَتِهِ. إيضَاحُ قُيُودِ الْمَادَّةِ:
١ - تَغَيُّرٌ: هَذَا التَّعْبِيرُ لِلِاحْتِرَازِ عَنْ التَّغَيُّرِ الَّذِي يَحْصُلُ بِنَفْسِهِ وَقَدْ بُيِّنَ حُكْمُ ذَلِكَ فِي الْمَادَّةِ الْآنِفَةِ ٢ - الزِّيَادَةُ فِي الْمَغْصُوبِ بِسَبَبِ هَذَا التَّغَيُّرِ إلَخْ: أَمَّا الْفُقَهَاءُ فَقَدْ اخْتَلَفُوا فِيمَا إذَا لَمْ تَحْصُلْ زِيَادَةٌ مِنْ هَذَا التَّغْيِيرِ بَلْ أَوْجَبَ نُقْصَانًا فَالْمَغْصُوبُ مِنْهُ مُخَيَّرٌ
Jilid 2 · hlm. cetak 542
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.