الكتاب التاسع الحجر والإكراه والشفعة › المقدمة في الاصطلاحات الفقهية المتعلقة بالحجر والإذن والإكراه والشفعة › (مادة ٩٥٦) الطريق الخاص
قَبِيلِ الشِّرْبِ الْخَاصِّ (الدُّرَرُ، الْقُهُسْتَانِيُّ) وَعَلَيْهِ فَإِذَا كَانَ الشِّرْبُ الْخَاصُّ مَشْفُوعًا بِهِ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ هَذَا النَّوْعُ مِنْ الشِّرْبِ مَشْفُوعًا بِهِ.
فِي تَعْرِيفِ الشِّرْبِ الْخَاصِّ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ:
الْقَوْلُ الْأَوَّلُ: إذَا كَانَ الْمُشْتَرِكُونَ فِي النَّهْرِ أَشْخَاصًا مَعْدُودِينَ يَكُونُ نَهْرًا خَاصًّا وَيُقَالُ فِي حَقِّ أَخْذِ الْمَاءِ مِنْهُ شِرْبٌ خَاصٌّ وَإِذَا كَانَ الْمُشْتَرِكُونَ فِي النَّهْرِ غَيْرَ مَعْدُودِينَ فَيُقَالُ لَهُ نَهْرٌ عَامٌّ، وَالْقَوْلُ الَّذِي أَخَذَتْ بِهِ الْمَجَلَّةُ فِي الْمَادَّةِ هُوَ هَذَا الْقَوْلُ.
الْأَشْخَاصُ الْمَعْدُودُونَ: اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مِقْدَارِ مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ لَفْظُ (الْأَشْخَاصِ) فَبَعْضُهُمْ قَالَ يُطْلَقُ عَلَى مَا دُونَ الْمِائَةِ وَبَعْضُهُمْ قَالَ حَتَّى خَمْسِمِائَةٍ وَبَعْضُ الْمُتَفَقِّهِينَ قَالَ حَتَّى الْأَرْبَعِينَ.
إلَّا أَنَّ الْبَعْضَ قَالَ يَجِبُ أَنْ يُفَوَّضَ تَعْيِينُ الْمِقْدَارِ لِرَأْيِ مُجْتَهِدِي الْعَصْرِ، إلَّا أَنَّ الْمَجَلَّةَ قَدْ قَبِلَتْ الرَّأْيَ الْأَوَّلَ الَّذِي هُوَ لِغَايَةِ مِائَةِ شَخْصٍ.
الْقَوْلُ الثَّانِي: النَّهْرُ هُوَ الَّذِي يَتَفَرَّقُ عَلَى أَرَاضِي أَشْخَاصٍ مَعْدُودِينَ وَيَنْقَسِمُ عَلَيْهَا كَمَا وَرَدَ ذِكْرُهُ فِي الْمَادَّةِ (١٢٣٩) وَيَتَلَاشَى إذَا انْتَهَى إلَى آخِرِ الْأَرَاضِي فَلَا يَكُونُ لَهُ مَنْفَذٌ لِمَفَازَةٍ وَيُقَالُ فِي حَقِّ الْأَخْذِ مِنْ هَذَا النَّهْرِ الشِّرْبُ الْخَاصِّ (مُنْلَا مِسْكِينٍ، مَجْمَعُ الْأَنْهُرِ، الْقُهُسْتَانِيُّ فِي الشُّفْعَةِ) .
الْقَوْلُ الثَّالِثُ: النَّهْرُ الْخَاصُّ عِبَارَةٌ عَنْ النَّهْرِ الَّذِي لَا تَجْرِي فِيهِ السُّفُنُ وَيُقَالُ فِي حَقِّ أَخْذِ الْمَاءِ مِنْهُ (الشِّرْبُ الْخَاصُّ) وَالْمَقْصُودُ مِنْ السُّفُنِ هِيَ صُغْرَاهَا أَيْ الزَّوَارِقُ (الْقُهُسْتَانِيُّ فِي الشُّفْعَةِ، الْهِنْدِيَّةُ فِي الْبَابِ الثَّانِي مِنْ الشُّفْعَةِ) .
وَقَدْ قَبِلَتْ الْمَجَلَّةُ فِي هَذِهِ الْمَادَّةِ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ وَفِي الْمَادَّةِ (١٢٣٩) قَبِلَتْ الْقَوْلَ الثَّانِيَ.
وَعَلَى ذَلِكَ فَكَمَا أَنَّ الْمَاءَ الْجَارِيَ الْمُنْحَصِرَ فِي أَشْخَاصٍ مَعْدُودِينَ يُعَدُّ شِرْبًا خَاصًّا فَالنَّهْرُ الَّذِي بِالْمَعْنَى الْوَارِدِ فِي الْمَادَّةِ (١٢٣٩) يَكُونُ شِرْبًا خَاصًّا أَيْضًا.
وَعَلَيْهِ فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِالْقَوْلَيْنِ أَيْضًا، وَكَانَ الْأَجْدَرُ بِالْمَجَلَّةِ أَنْ تَكْتَفِيَ بِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ.
(مَادَّةُ ٩٥٦):
الطَّرِيقُ الْخَاصُّ هُوَ الزُّقَاقُ غَيْرُ النَّافِذِ.
وَالْوَاقِعُ لَيْسَ كُلُّ زُقَاقٍ لَا يَنْفُذُ طَرِيقًا خَاصًّا كَمَا أَنَّهُ لَيْسَ كُلُّ زُقَاقٍ يَنْفُذُ طَرِيقًا عَامًّا.
وَعَلَيْهِ لَوْ سُدَّ مَنْفَذُ الطَّرِيقِ الْعَامِّ يَبْقَى طَرِيقًا عَامًّا كَمَا أَنَّ الطَّرِيقَ الْخَاصَّ لَا يَصِيرُ عَامًّا فِيمَا لَوْ فَتَحَ لَهُ أَصْحَابُهُ مَنْفَذًا فَاتَّصَلَ بِالطَّرِيقِ الْعَامِّ (عَبْدُ الْحَلِيمِ) وَعَلَيْهِ فَهَذَا التَّعْرِيفُ لَيْسَ جَامِعًا أَفْرَادَهُ وَلَا مَانِعًا أَغْيَارَهُ أَيْضًا فَيَجِبُ تَعْرِيفُ الطَّرِيقِ الْخَاصِّ بِأَنَّهُ (الطَّرِيقُ الَّذِي يَكُونُ مِلْكًا لِأَصْحَابِهِ) .
وَلَمَّا كَانَ الطَّرِيقُ الْخَاصُّ مَمْلُوكًا فَلِأَصْحَابِهِ أَنْ يَمْنَعُوا غَيْرَهُمْ مِنْ الْمُرُورِ فِيهِ، فَلَوْ فَتَحَ أَصْحَابُ الطَّرِيقِ الْخَاصِّ بَابًا عَلَى الطَّرِيقِ الْعَامِّ وَوَصَلُوهُ بِهِ فَلَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوا النَّاسَ مِنْ الْمُرُورِ مِنْ ذَلِكَ الطَّرِيقِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ، الدُّرُّ الْمُنْتَقَى، الْهِنْدِيَّةُ) .
Jilid 2 · hlm. cetak 665
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.