الكتاب التاسع الحجر والإكراه والشفعة › الباب الأول في بيان المسائل المتعلقة بالحجر وينقسم إلى أربعة أقسام › الفصل الأول في بيان صنوف المحجورين وأحكامهم › (مادة ٩٦١) إذا حجر السفيه والمدين من قبل الحاكم يبين سببه للناس
وَعَلَيْهِ فَالْمَحْجُورُونَ الَّذِينَ ذُكِرُوا فِي الْمَوَادِّ السَّابِقَةِ يَعْنِي الصَّغِيرَ، وَالْمَجْنُونَ، وَالْمَعْتُوهَ، وَالْأَبْلَهَ، وَالسَّفِيهَ، وَالْمَدِينَ وَإِنْ لَمْ تُعْتَبَرْ تَصَرُّفَاتُهُمْ الْقَوْلِيَّةُ الدَّائِرَةُ بَيْنَ النَّفْعِ وَالضَّرَرِ كَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالْإِقْرَارِ وَاَلَّتِي تَكُونُ ضَرَرًا مَحْضًا كَهِبَةِ مَالٍ وَالتَّصَدُّقِ بِهِ بِمُقْتَفَى الْمَوَادِّ (٩٦٦، ٩٦٧، ٩٧٨، ٩٧٩، ٩٩٠، ٩٩١) إلَّا أَنَّهُمْ يَضْمَنُونَ مِنْ مَالِهِمْ الضَّرَرَ وَالْخَسَارَةَ اللَّذَيْنِ نَشَآ مِنْ فِعْلِهِمْ سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ الضَّرَرُ عَائِدًا عَلَى الْمَالِ كَإِتْلَافِ مَالٍ أَمْ مُتَعَلِّقًا بِالنَّفْسِ كَإِتْلَافِ النَّفْسِ أَوْ قَطْعِ الْعُضْوِ حَالًا أَيْ: بِدُونِ انْتِظَارِ حَالِ الْبُلُوغِ أَوْ حَالِ الصَّحْوِ وَالْإِفَاقَةِ أَوْ انْتِظَارِ وَقْتِ فَكِّ الْحَجْرِ؛ لِأَنَّ الْحَجْرَ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٩٤١) مُخْتَصٌّ بِالْأَقْوَالِ وَلَيْسَ فِي الْأَفْعَالِ حَجْرٌ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ الْفِعْلُ مَوْجُودًا حِسًّا وَمُشَاهَدَةً فَلَا يُمْكِنُ رَدُّهُ وَإِعَادَتُهُ وَاعْتِبَارُهُ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ؛ مَثَلًا: إذَا أَتْلَفَ صَبِيٌّ غَيْرُ مُمَيِّزٍ أَوْ مُمَيِّزٌ مَحْجُورٌ مَالًا وَاعْتُبِرَ هَذَا الْإِتْلَافُ مَعْدُومًا فَإِنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ أَنْ نَعْتَبِرَ فِي الشَّيْءِ الَّذِي تَلِفَ عَدَمَ التَّلَفِ وَهَذِهِ الْحَالُ إنْكَارٌ لِلْحَقَائِقِ وَدُخُولٌ فِي مَذْهَبِ السُّفُسْطَائِيَّة (الْهِدَايَةُ) .
فَلِذَلِكَ لَوْ قَتَلَ صَبِيٌّ أَحَدًا لَزِمَتْ الدِّيَةُ.
وَإِلَّا فَعَدُّ الْقَتْلِ كَأَنْ لَمْ يَكُنْ يَسْتَلْزِمُ أَنْ يَكُونَ.
الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ فِي الْعَارِيَّةِ: لَوْ اسْتَهْلَكَ الصَّبِيُّ الْمَالَ الَّذِي أُعِيرُ لَهُ بِلَا إذْنِ الْوَلِيِّ فَلَا يَلْزَمُ ضَمَانٌ اُنْظُرْ الْمَادَّةَ (٨٠٩)؛ لِأَنَّهُ لَوْ لَزِمَ الضَّمَانُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَلَزِمَ ضَمَانُ الْعَقْدِ وَالْحَالُ أَنَّ الصَّبِيَّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الِالْتِزَامِ لَكِنَّ الْإِمَامَ أَبَا يُوسُفَ يَقُولُ: إنَّ الضَّمَانَ هُنَا ضَمَانُ فِعْلٍ وَالصَّبِيُّ أَهْلٌ لِالْتِزَامِ الْفِعْلِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ) .
فَرْقٌ: إذَا أَتْلَفَ الصَّبِيُّ مَالَ أَحَدٍ بِلَا سَبْقِ الْإِقْرَاضِ وَالْإِيدَاعِ وَالْإِعَارَةِ يَلْزَمُ الضَّمَانُ بِالْإِجْمَاعِ وَالسَّبَبُ فِي عَدَمِ الضَّمَانِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ قَدْ بُيِّنَ فِي الْمَادَّةِ (٧٧٦) شَرْحًا (الطَّحْطَاوِيُّ) .
الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ فِي الْهِبَةِ: وَإِنْ يَكُنْ، أَنَّ الْمَالَ الْمَوْهُوبَ هِبَةً فَاسِدَةً وَالْمُسْلَمَ مَضْمُونٌ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ بِمُقْتَضَى الْمَادَّةِ (٨٥٨) إلَّا أَنَّ الْمَوْهُوبَ وَالْمُسْلَمَ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لِلصَّبِيِّ الْمَحْجُورِ غَيْرُ مَضْمُونٍ فِيمَا إذَا اسْتَهْلَكَهُ الصَّبِيُّ.
الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ فِي الشَّرِكَةِ: لَوْ أَعْطَى أَحَدٌ مَبْلَغًا لِصَبِيٍّ مَحْجُورٍ عَلَى أَنْ يَكُونَ رَأْسَ مَالِ لِلشَّرِكَةِ وَاسْتَهْلَكَهُ الصَّبِيُّ فَلَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ قِيلَ فِي الْقَاعِدَةِ (إذَا سَلَّمَ الْمَالَ)؛ لِأَنَّهُ لَوْ سَلَّمَ أَحَدٌ خَادِمَهُ لِصَبِيٍّ مَحْجُورٍ وَقَتَلَهُ الصَّبِيُّ تَلْزَمُ الدِّيَةُ.
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَالِ وَالنَّفْسِ هُوَ: أَنَّ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُمَكِّنَ آخَرَ مِنْ إتْلَافِ مَالِهِ وَيُرَخِّصَ لَهُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ عِصْمَةَ الْمَالِ تَكُونُ لِحَقِّ صَاحِبِهِ أَمَّا عِصْمَةُ الْإِنْسَانِ فَلِحَقِّ نَفْسِهِ وَلَيْسَ لِحَقِّ مَوْلَاهُ وَعَلَيْهِ فَكَمَا أَنَّ مَوْلَى الْحَظِّ لَيْسَ لَهُ اسْتِهْلَاكُهُ؛ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُمَكِّنَ غَيْرَهُ مِنْ اسْتِهْلَاكِهِ (رَدُّ الْمُحْتَارِ قَبِيلَ الْقَسَامَةِ) .
(مَادَّةُ ٩٦١):
إذَا حُجِرَ السَّفِيهُ وَالْمَدِينِ مِنْ قِبَلِ الْحَاكِمِ يُبَيَّنُ سَبَبُهُ لِلنَّاسِ وَيُشْهَدُ عَلَيْهِ وَيُعْلَن.
إذَا حُجِرَ السَّفِيهُ وَالْمَدِينُ مِنْ قِبَلِ الْحَاكِمِ يَلْزَمُ.
Jilid 2 · hlm. cetak 671
Tombol panah: ← halaman berikutnya, → halaman sebelumnya.